مبهمات القرآن : أبو القاسم عبد الرحمن المعروف بالسبيلى ، وهو من علماء القرن السادس. كذلك تصدّر للتأليف في مجاز القرآن : ابن عبد السلام ، وفي القراءات : علم الدين السخاوى ، وهما من علماء القرن السابع.
وهكذا قويت العزائم ، وتبارت الهمم ، ونشأت علوم جديدة للقرآن.
وظهرت مؤلفات في كل نوع منها ، سواء في ذلك أقسام القرآن ، وأمثال القرآن ، وحجج القرآن ، وبدائع القرآن ، ورسم القرآن ، وما أشبهها مما يروعك تصوّره بله الاطلاع عليه ، ومما يملأ خزائن كاملة من أعظم المكتبات في العالم. ثم لا يزال المؤلفون إلى عصرنا هذا يزيدون ، وعلوم القرآن ومؤلفاته تنمى وتزدهر وتزيد ، بينما الزمان يفنى والعالم يبيد! أليس إعجازا آخر للقرآن؟ يريك إلى أى حد بلغ علماء الإسلام في خدمة التنزيل. ويريك أنه كتاب لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضى معارفه ، ولن يستطيع أن يحيط بأسراره إلا صاحبه ومنزله!
وإذا أضفت إلى علوم القرآن ما جاء في الحديث النبوى الشريف وعلومه وكتبه وبحوثه باعتبارها من علوم القرآن ، نظرا إلى أن الحديث شارح للقرآن يبيّن مبهماته ، ويفصّل مجملاته ، ويخصّص عامّه ، كما قال سبحانه لنبيه صلىاللهعليهوسلم (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أقول : إذا أضفت الحديث النبوى وعلومه إلى علوم القرآن ، تراءى لك بحر متلاطم الأمواج. فإذا زدت عليها سائر العلوم الدينية والعربية باعتبارها خادمة للقرآن أو مستمدة منه ، رأيت نفسك أمام مؤلفات كالجبال ، وموسوعات تكاثر الرمال ، ولا يسعك حينئذ إلا أن تردّد قول الله (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ).
وتزداد عجبا إذا علمت أن طريقة أولئك المؤلفين في تأليفهم ، كانت طريقة استيعاب واستقصاء ، يعمد أصحابها أن يحيطوا بجزئيات القرآن من الناحية التى كتبوا فيها بقدر طاقتهم البشرية. فمن يكتب في غريب القرآن مثلا يذكر كل مفرد
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
