ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ. كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا. قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا؟ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ. قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ). إلى غير ذلك من أدلّة ساطعة ، وبراهين بارعة ، لا تكاد تخلو منها سورة من السور المكية. ولكن القوم استحبّوا العمى على الهدى ، فاستمرءوا هذا الكذب والافتراء. نسأل الله أن يكفينا شرّ الفتنة ، وأن يثبّتنا على الحق ، فإن قلوب الخلق بيديه ، والأمر كله منه وإليه. (مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ ، وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
المبحث الثامن
(فى جمع القرآن وتاريخه ، والرد على ما يثار حوله من شبه ، ونماذج من الروايات الواردة في ذلك)
كلمة جمع القرآن تطلق تارة ويراد منها حفظه واستظهاره في الصدور. وتطلق تارة أخرى ويراد منها كتابته كله حروفا وكلمات وآيات وسورا. هذا جمع في الصحائف والسطور ، وذاك جمع في القلوب والصدور. ثم إن جمعه بمعنى كتابته حدث في الصدر الأول ثلاث مرات : الأولى في عهد النبى صلىاللهعليهوسلم ، والثانية في خلافة أبى بكر ، والثالثة على عهد عثمان ، وفي هذه المرة الأخيرة وحدها نسخت المصاحف وأرسلت إلى الآفاق. وقد أثيرت في هذا الموضوع شبه باردة لا مناص لنا من أن نكشف عنها اللثام ، ثم نعرضها لحرارة الحقائق العلمية الصحيحة ، حتى تذوب وتنماع ،
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
