٩ ـ الأقوال الأخرى ودفعها
وهاك معرضا عاما تشهد فيه الآراء الأخرى بما لها وما عليها. رأينا من واجبنا أن نسوقها إليك ثم نوهنها بين يديك ؛ كيلا يكون منها حجر عثرة في طريقك إلى ما اخترناه وأيدناه.
القول الأول
إن هذا الحديث مشكل لا سبيل إلى معرفة معناه المقصود. وشبهته أن لفظ «أحرف» فيه ، جمع حرف. والحرف مشترك لفظى بين معان كثيرة. والمشترك اللفظى لا يدرى أىّ معانيه هو المقصود؟.
ويدفع هذا الرأى بأنا لا نسلم ما قاله على إطلاقه من أن المشترك اللفظى لا يدرى أىّ معانيه هو المقصود؟ بل المشترك اللفظى يدلّ على معناه المقصود متى قامت قرينة تعين ذلك المعنى ، تقول : نظرت بالعين المجردة ، وشربت من عين زبيدة ، ومعناهما واضح غير مشكل ، مع أن لفظ العين فيهما مشترك لفظى ، ولكن مدلوله يتعين فى المثال الأول أن يكون جارحة الإنسان الباصرة ، ومدلوله في المثال الثانى يتعين أن يكون نابعة الماء الجارية وذلك بقرينة لفظ نظرت في المعنى الأول ، ولفظ شربت فى الثانى.
وعلى هذا الباب جاء لفظ «أحرف» فى الحديث الشريف ، فإن سياق الروايات السابقة ، يدلّ على أن المراد بالحرف معنى من معانيه السابقة على التعيين وهو الوجه ، وأن الأحرف هى الأوجه التى يرجع إليها الاختلاف في قراءة ألفاظ القرآن لا معانيه. وقد قام الدليل العقلىّ وهو الاستقراء التامّ على أن هذه الوجوه سبعة كما أسلفنا فإياك أن تنسى ، وتذكّر الشاهد الثامن إن نفعت الذكرى.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
