و «بضاعتنا ردّت إلينا» بإشمام الكسر مع الضم. و «مالك لا تأمنّا» بإشمام الضم مع الإدغام.
ثم قال ابن قتيبة أيضا : «ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده ، طفلا ويافعا وكهلا ، لاشتدّ ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولا يمكن إلا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة. فأراد الله برحمته ولطفه ، أن يجعل لهم متّسعا في اللغات ، ومتصرّفا في الحركات ، كتيسيره عليهم في الدين» ا ه.
فأنت تراه قد اعتبر اللهجات وطرق الأداء صراحة في هذه الكلمات.
وكذلك نجد العلامة ابن الجزرى ، يعترف بهذا الاختلاف في اللهجات ، ويقول ما نصّه : ـ وهذا يقرأ «عليهم ، وفيهم» بضم الهاء ، والآخر يقرأ «عليهمو ، ومنهمو» بالصلة. وهذا يقرأ «قد أفلح ، وقل اوحى ، وإذا خلوا إلى شياطينهم» بالنقل ، والآخر يقرأ «موسى ، وعيسى» بالإمالة. وغيره يلطّف. وهذا يقرأ «خبيرا بصيرا» بترقيق الراء ، والآخر يقرأ «الصّلاة ، والطّلاق» بالتفخيم ، إلى غير ذلك» ا ه.
ولكن من العجب العاجب أن هذين الإمامين الجليلين ، اللّذين اعترفا صراحة باختلاف اللهجات وطرق الأداء على هذا الوجه ، فاتهما أن ينظماه في سلك الوجوه السبعة التى نزل بها القرآن تيسيرا على الأمة. والعصمة لله وحده.
فالأحقّ والأدقّ ما ذهب إليه الرازى!.
ولعل هذه الدقة ، وهذا الشمول الذى وفّق إليه الرازى في الوجوه السبعة هو التنقيح الذى نوّه به ابن حجر ، إذ قال. «وقد أخذ (أى الرازى) كلام ابن قتيبة ونقّحه».
وليس معناه الاتحاد بينهما ، لما علمت من وضوح الفرق ؛ وأن كلام الرازى أعمّ من كلام أولئك الثلاثة عموما مطلقا.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
