الوجه أيضا بين الاسم والفعل. والحرف مثلهما نحو (بَلى قادِرِينَ) قرئ بالفتح والإمالة في لفظ «بلى».
٥ ـ لما ذا اخترنا هذا المذهب
وإنما اخترنا هذا المذهب لأربعة أمور :
(أحدها) : أنه هو الذى تؤيده الأدلة في الأحاديث العشرة الماضية وما شابهها.
(ثانيها) : أنه هو الراجح في تلك الموازين التى أقمناها شواهد بارزة من تلك الأحاديث الواردة. فارجع النظر إليها ، ولا داعى لإعادتها. أما المذاهب الأخرى فسترى أن التوفيق أخطأها في رعاية تلك الأدلة أو بعضها ، وستطيش بين يديك في موازين هذه الشواهد قليلا أو كثيرا.
(ثالثها) : أن هذا المذهب يعتمد على الاستقراء التام لاختلاف القراءات وما ترجع إليه من الوجوه السبعة ، بخلاف غيره فإن استقراءه ناقص أو في حكم الناقص. فكلمة «أف» التى أوصلها الرمانى إلى سبع وثلاثين لغة يمكن ردّ لغاتها جميعا إلى هذه الوجوه السبعة ولا تخرج عنها. وكذلك الاختلاف في اللهجات ـ وهو اختلاف شكلىّ ـ يردّ إليها ولا يخرج عنها. بخلاف الآراء الأخرى فإنه يتعذر أو يتعسر الرجوع بالقراءات كلها إليها. وليس من صواب الرأى أن يحصر النبى صلىاللهعليهوسلم الأحرف التى نزل عليها القرآن فى سبعة ثم نترك نحن طرقا في القراءات المروية عنه دون أن نردّها إلى السبعة ؛ لأن ذلك يلزمه أحد خطرين : فإما أن تكون تلك الطرق المقروء بها غير نازلة ، وإما أن يكون هنا حرف نازل وراء السبعة الأحرف التى نزل عليها القرآن ، ويكون الحصر في كلاء الرسول صلىاللهعليهوسلم غير صحيح. وكلا هذين خطأ عظيم وإثم كبير.
(رابعها) أن هذا الرأى لا يلزمه محذور من المحذورات الآتية التى يستهدف لها الأقوال الأخرى ، وسنزجيها إليك قريبا ، فاصبر وما صبرك إلا بالله.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
