أو على المجتهد في القبلة إذا صلّى وتبين له خطؤه. عن ابن عمر رضى الله عنهما أن هذه الآية نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. وقيل : عميت القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة ، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا. وقيل في الآية غير ذلك ، ولكن ما ذكرناه يكفيك.
(المثال الثانى) روى في الصحيح أن مروان بن الحكم أشكل عليه معنى قوله تعالى :
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) من سورة آل عمران.
وقال : لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتى وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبنّ أجمعون. وبقى في إشكاله هذا حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبى صلىاللهعليهوسلم عن شىء فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه أى طلبوا منه أن يحمدهم على ما فعلوا. وهنا لك زال الإشكال عنه ، وفهم مراد الله من كلامه هذا ووعيده.
(المثال الثالث) أشكل على عروة بن الزبير رضى الله عنه أن يفهم فرضيّة السعى بين الصفا والمروة مع قوله سبحانه : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما).
وإشكاله نشأ من أنّ الآية الكريمة نفت الجناح ، ونفى الجناح لا يتفق والفرضية في رأيه ، وبقى في إشكاله هذا حتى سأل خالته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، فأفهمته أن نفى الجناح هنا ليس نفيا للفرضية ، إنما هو نفى لما وقر في أذهان المسلمين يومئذ من أن السعى بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية نظرا إلى أن الصفا كان عليه صنم يقال له (إساف) وكان على المروة صنم يقال له (نائلة). وكان المشركون إذا سعوا بينهما تمسحوا بهما. فلما ظهر الإسلام وكسّر
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
