واختلفوا ايضا فى بيان الفارق بين مفاد صيغة النهى وصيغة الامر ، فذهب قوم الى ان مفاد النهى ايضا الطلب الاكيد ، إلّا انه متعلق بترك الفعل ، فالامر طلب لوجود الفعل والنهى طلب لعدمه ، فهما متحدان فى الحقيقة النوعية ، مختلفان فى المتعلق ، وقال آخرون بان مفاد النهى عبارة عن الزجر المتعلق بوجود الفعل ، فالامر بعث نحو الوجود ، والنهى زجر عن الوجود ، فهما مختلفان فى الحقيقة النوعية ، متحدان فى المتعلق ، وهذا هو الاقرب ، ويشهد بما ادعيناه التامل فى حقيقة الصيغتين وملاحظة ما يتبادر منهما.
ثم انه بناء على كون مفاد النهى هو الطلب ، فلا اشكال فى ان متعلقه هو عدم صدور الفعل ، ونفس عدم الوقوع لا كف النفس عن الفعل مع ميلها اليه ، لوضوح ان تارك المنهى عنه كشرب الخمر مثلا ، مع توجهه الى النهى وقصده الامتثال ، يعد ممتثلا ويمدحه العقلاء ولو لم يتحقق منه الكف لانه موقوف على الميل والشوق وتجاذب النفس ، فلو كان المتعلق هو الكف لم يصدق الامتثال فى كثير من الموارد.
__________________
ـ الموارد فى التحريم قال تعالى : (وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) (٩ / ١٦.) (لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) (٦٣ / ٥). (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) (٣١ / ٤)
نعم قد استعملت فى بعض الموارد فى غير التحريم كقوله تعالى : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) (٧ / ٢٢). وفى بعضها الآخر فى الاعم من التحريم والكراهة كقوله تعالى : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (٧ / ٥٩) وقال : (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (١١٤ / ٣) بناء على ان الموصول فيما نهاكم ولفظ المنكر اعم من الحرام والمكروه (ش)
