وهنا تخيير آخر يسمى تخييرا عقليا ، وهو فيما اذا تعلق التكليف بامر واحد كلى فيحكم العقل بتخيير المأمور بين مصاديقه ، كمصاديق الاطعام والكسوة فى المثال ، وكما اذا امر المولى بفعل فى وقت موسع كصلاة الظهر فى قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) فان الله اوجب ايقاع الفعل فى ذلك الوقت الموسع ، وسوغ له الاتيان به فى اى جزء من اجزائه شاء ، فان اختار المكلف ايقاعه فى اوله او وسطه او آخره ، فقد فعل الواجب ، وكما ان جميع الخصال فى الواجب المخير يتصف بالوجوب ، على معنى انه لا يجوز الاخلال بالجميع ولا يجب الاتيان بالجميع ، بل للمكلف اختيار ما شاء منها فكذا هنا لا يجب عليه ايقاع الفعل فى جميع اجزاء الزمان ولا يجوز له اخلاء الجميع عنه والتعيين مفوض اليه ما دام الوقت متسعا ، فاذا تضيق تعين عليه الفعل.
وينبغى ان يعلم ان بين التخيير الشرعى والعقلى فرقا ، من حيث ان متعلقه فى الشرعى العناوين المتخالفة الحقائق ، وفى العقلى هو الجزئيات المتفقة الحقيقة : فان الصلاة المؤداة فى جزء من اجزاء الوقت مثل الصلاة المؤداة فى سائر اجزائه ، والمكلف مخير بين هذه الاشخاص المتخالفة بمشخصاتها المتماثلة بالحقيقة.
(٢١) تمارين
بين كيفية تعلق الوجوب بامرين او امور فى التخيير الشرعى.
ما هو الفارق بين المتعلق فى التخيير الشرعى والمتعلق فى التخيير العقلى؟
كيف العمل لو تعذر بعض الاطراف فى التخيير الشرعى؟
