(٨٥) اصل
اتفق الجمهور من المسلمين على ان المصيب من المجتهدين المختلفين واحد وغيره مخطئ فلو كان الخطأ فى العقليات التى وقع بها التكليف كوجود الصانع وتحقق المعاد ووجوب شكر المنعم وقبح الظلم فالمخطئ فيها آثم لان الله تعالى كلف فيها بالعلم ونصب عليه دليلا قاطعا لا يفتقر الى الاجتهاد والنظر واما الاحكام الشرعية فان كان الدليل فيها قاطعا غير محتاج الى دقة النظر فالمخطئ غير معذور ايضا لانه قد قصر فى حكمه وفتواه وان كان غير قاطع بل محتاجا الى النظر والاجتهاد فاخطأ فى الحكم بعد استفراغ الوسع فهو معذور بل مأجور وذلك لان لله تعالى فى كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل فلمن جد واجتهد واصابه اجران ولمن اجتهد ولم يصبه اجر واحد لما روى من ان للمصيب اجرين وللمخطئ أجرا واحدا.
ثم ان المراد من الحكم المشترك بين العالم والجاهل هو الحكم الواقعى بمرتبته الانشائية المستفادة من ظواهر الكتاب والسنة واما المرتبة الفعلية
