أنّ السّدّ بني فيما بين عامي ٥٣٩ ق. م. و ٥٢٩ ق. م. في مكان جبليّ شاهق شديد التضرّس قائم كجدارين شامخين على جانبيه ، وبذلك ـ وعلى هذه الصورة ـ يكون السّدّ حجازا مضافا على الجدارين ، في مكان المضيق الجبلي الذي كان موجودا بينهما ، ويعرف بمضيق «داريال» ، وهو موسوم في جميع الخرائط الإسلاميّة والروسيّة في جمهوريّة جورجيا (گرجستان).
وقد استخدمت في تشييد السدّ زبر الحديد أي قطع الحديد الكبيرة ، وافرغ عليها النحاس المنصهر. وهذا هو وصف القرآن ، ولا نقبل عنه بديلا ، مهما كانت درجة التقارب أو التشابه ، ونرفض أيّ سدّ آخر يكون قد شيّد من الحجارة ـ مثل سور الصين العظيم ـ حتى ولو كانت عناصر ومقوّمات وظروف إنشائه مشابهة لما جاء عن سدّ ذي القرنين.
وقد رأينا خلال السرد التاريخي أنّ القبائل المغولية ـ وراء سلسلة جبال قوقاز ـ كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد.
وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أنّ ثمّة توقّف مفاجئ حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشة ، وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش الهخامنشي!
ومن ثمّ جاء قول المؤرّخين بأنّ هذه القبائل التي سمّيت «ميگاگ» عند اليونان و «منگوگ» عند الصينيّين ، هم قوم «يأجوج ومأجوج» الذين جاء ذكرهم في القرآن. وقد تقدّم الكلام عن ذلك.
هذا وقد تتّبع مولانا أبو الكلام آزاد ، من خلال استقراء التاريخ ومراجعة النصوص في العهد القديم وما جاء فيها عن يأجوج ومأجوج ، ووصل إلى نفس ما هو قائم في الواقع في جمهورية جورجيا (گرجستان) الآن ، وقد عثر على كتل هائلة من الحديد المخلوط بالنحاس ، موجودة في جبال قوقاز ، مبعثرة في منطقة مضيق «داريال» الجبلي.
وهذه حقيقة قائمة لكلّ من أراد أن يشاهدها برأي العين.
