الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيل ، دون الأنكر. (١)
وأمّا إرم فقد قيل : إنّها قبيلة تفرّعت من قوم عاد ، كما يقال : تميم نهشل. قال أبو جعفر الطبري : وأشبه الأقوال بالصواب عندي أنّها اسم قبيلة من عاد ولذلك جاءت القراءة بترك الإضافة. وهو رأي قتادة. (٢)
ويرى المتأخّرون أنّ عادا من القبائل الآراميّة ، ولذلك سمّوا : عاد إرم ، والعرب يضربون المثل بها في القدم. (٣)
غير أنّ اللغويّين فسّروا الإرم بالعلم يبنى من الحجارة وجمعه آرام. قال ابن الأثير : الآرام ، الأعلام. وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها ، واحدها إرم كعنب. وكان من عادة الجاهليّة أنّهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتّى إذا عادوا أخذوه. وفي الحديث : «ما يوجد في آرام الجاهليّة وخربها فيه الخمس». (٤)
والعماد : البناء الرفيع ، جمعه عمد وعمد ، واحدته عمادة.
وعليه فيكون معنى الآية : أنّهم كانوا يبنون أعلاما رفيعة ضخمة لغاية الصيت والفخار بحيث لم يكد يوجد لها مثيل ذلك الأوان.
وقد جاء التصريح بذلك في سورة الشعراء : (... أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ. وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ. فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ...). (٥)
والرّيع : المرتفع من الأرض. والظاهر أنّهم كانوا يبنون فوق القلال والمرتفعات بنايات ضخمة رفيعة بحيث تبدو للناظر من بعد كأنّه علامة. وكان القصد هو التفاخر والتطاول بالمقدرة والمهارة ، ومن ثمّ سمّاه عبثا. ولو كان لهداية المارّة ومعرفة الاتّجاه ما
__________________
(١) جامع البيان ، ج ٣٠ ، ص ١١٢ ـ ١١٣.
(٢) المصدر.
(٣) دائرة معارف القرن العشرين ، ج ٦ ، ص ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
(٤) النهاية لابن الأثير ، ج ١ ، ص ٤٠. جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : أنّه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الكنز يوجد في الخرب وفي الآرام؟ فقال صلىاللهعليهوآله : فيه وفي الركاز الخمس. راجع : مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٨٦.
(٥) الشعراء ٢٦ : ١٢٨ ـ ١٣٤.
