وأخيرا يقول : إنّ ما قلناه ليس القصد منه أن يخضع القرآن للمباحث [العلمية] فإنّه ربّما يبطل المذهب الحديث كما بطل المذهب القديم ، فالقرآن فوق الجميع. وإنّما التطبيق كان ليأنس المؤمنون بالعلم ولا ينفروا منه لظاهر مخالفته لألفاظ القرآن في نظرهم. (١)
وللسيّد هبة الدين الشهرستاني ـ علّامة بغداد في عصره ـ محاولة اخرى للتطبيق ، ففرض من كلّ كرة دائرة حول الشمس ومنها الأرض أرضا والجوّ المحيط بها سماء. فهناك أرضون سبع وسماوات سبع. الاولى في أرضنا وسماؤها الغلاف الهوائي المحيط بها. والأرض الثانية هي الزهرة وسماؤها الغلاف البخاري المحيط بها. والثالثة : عطارد وسماؤها المحيط بها. الرابعة : المرّيخ وسماؤها المحيط بها. الخامسة : المشتري وسماؤها المحيط بها. السادسة : زحل وسماؤها المحيط بها. السابعة : أورانوس وسماؤها المحيط بها.
قال : ترتيبنا المختار تنطبق عليه مقالات الشريعة الإسلامية ويوافق الهيئة الكوبرنيكية.
وأسند ذلك إلى حديث عن الإمام الرضا عليهالسلام سنوافيك به عند الكلام عن الأرضين السبع. (٢)
وذكر الحجّة البلاغي أنّ السماوات السبع لا يمتنع انطباقها على كلّ واحدة من الهيئتين القديمة والجديدة ، فيمكن أن يقال على الهيئة القديمة : إنّ السماوات السبع هي أفلاك السيّارات السبع ، وإنّ فلك الثوابت هو الكرسي في قوله تعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ). (٣)
وإنّ الفلك الأطلس المدير ـ على ما زعموا ـ هو العرش في قوله تعالى : (رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ). (٤) ويمكن أن يقال على الهيئة الجديدة : إنّ السماوات السبع هي أفلاك خمس من السيّارات مع فلكي «الأرض» و «فلكان» والعرش والكرسي هما فلكا «نبطون» و «اورانوس». وأمّا الشمس في مركز الأفلاك. والقمر تابع للأرض وفلكه جزء من فلكها. (٥)
__________________
(١) المصدر : ص ٥٠ ـ ٥١ بتصرّف وتلخيص.
(٢) الهيئة والإسلام ، ص ١٧٧ ـ ١٧٩.
(٣) البقرة ٢ : ٢٥٥.
(٤) المؤمنون ٢٣ : ٨٦.
(٥) الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي ، ج ٢ ، ص ٧.
