في كتبة الحروف أو كيفيّتها (١) أي الاختلاف الحاصل فيما بعد ، في كيفية كتابته أو كيفية قراءته.
* * *
على أنّ هذه الآثار إنّما نقلت نقلا بالإرسال ، وعلى فرض الإسناد وصحة السند فهى أخبار آحاد لا يثبت به القرآن ، المعتبر فيه النقل المتواتر القطعي نقلا على سعة الآفاق. وليس في سوى قراءة حفص ذات الإسناد الذهبي إلى الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقد ملأت الخافقين.
أمّا المنقول عن ابن عبّاس فلم يثبت وحاشاه أن يتعدّى قراءة شيخه ومولاه إمام المتّقين.
والمنقول عن عائشة لا اعتبار به. وهكذا جاءت قراءة أبي بكر قبيل وفاته في سكرة الموت. روى القرطبي بإسناده إلى مسروق ، قال : لمّا احتضر أبو بكر أرسل إلى عائشة ، فلمّا دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر :
|
لعمرك ما يغني الثراء ولا الغنى |
|
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر |
فقال أبو بكر : هلّا قلت كما قال الله : «وجاءت سكرة الحقّ بالموت ذلك ما كنت منه تحيد».
قال القرطبي : هذه الرواية مرفوضة تجرى مجرى النسيان منه إن كان قالها ، أو الغلط من بعض من نقل الحديث. (٢)
وقراءة الأعرج شاذّة لا اعتداد بها.
وكان ابن مسعود يرى جواز تبديل النصّ بالأجلى من غير أن يجعله قرآنا أو يعتقده نصّا موحى به. وكان عمله هذا مرفوضا لدى المحقّقين.
والمنقول عن ابيّ ومثله عن ابن مسعود أيضا هي زيادات تفسيرية لغرض الإيضاح من غير أن يكون زيادة في النصّ أو تغيير في لفظ القرآن.
__________________
(١) البرهان ، ج ١ ، ص ٣١٨.
(٢) راجع : تفسير القرطبي ، ج ١٧ ، ص ١٢ ـ ١٣.
