اختلاف القراءة هل يوجب اختلافا في القرآن؟
قالوا : وجدنا الصحابة ومن بعدهم يختلفون في الحرف (أي القراءة) :
فابن عبّاس يقرأ «وادّكر بعد أمه» ، وغيره يقرأ (بَعْدَ أُمَّةٍ). (١)
وعائشة تقرأ : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) ، وغيرها يقرأ : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ). (٢)
وأبو بكر يقرأ : «وجاءت سكرة الحقّ بالموت» ، والناس يقرءون : (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ). (٣)
وقرأ بعض القرّاء (هو الأعرج) : «وأعتدت لهنّ متكا» ، وقرأ الناس : (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً). (٤)
وكان ابن مسعود يقرأ : «إن كانت إلّا زقية واحدة» ويقرأ : «كالصوف المنفوش». والناس يقرءون : (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً)(٥) و (كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ). (٦) مع أشباه لهذا كثيرة يخالف فيها مصحفه المصاحف القديمة والحديثة. وكان يحذف من مصحفه «أمّ الكتاب» ويمحو «المعوّذتين» ويقول : لم تزيدون في كتاب الله ما ليس فيه؟!
وابيّ يقرأ : (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها) (من نفسي فكيف أظهركم عليها). (٧) ويزيد في مصحفه افتتاح «دعاء القنوت» إلى قول الداعي : «إنّ عذابك بالكافرين ملحق» ويعدّه سورتين من القرآن!
والقرّاء يختلفون ، فهذا يرفع ما ينصبه ذاك ، وذاك يخفض ما يرفعه هذا ... وأنتم تزعمون أنّ هذا كلّه كلام ربّ العالمين ، فأيّ شيء بعد هذا الاختلاف تريدون؟! (٨)
وهذا الإشكال بعينه أورده المستشرق الألماني «إجنتس جولد تسيهر». قال : «فلا
__________________
(١) يوسف ١٢ : ٤٥. انظر : شواذّ القراءات لابن خالويه ، ص ٦٤.
(٢) النور ٢٤ : ١٥. انظر : الشواذّ ، ص ١٠٠.
(٣) ق ٥٠ : ١٩. انظر : الشواذّ ، ص ١٤٤.
(٤) يوسف ١٢ : ٣١. انظر : الشواذّ ، ص ٦٣.
(٥) يس ٣٦ : ٢٩. انظر : الشواذّ ، ص ١٢٥.
(٦) القارعة ١٠١ : ٥. انظر : الشواذّ ، ص ١٧٨.
(٧) طه ٢٠ : ١٥. انظر : الشواذّ ، ص ٨٧.
(٨) راجع : تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، ص ٢٤ ـ ٢٥.
