مكشوفا عورته فاستحى ورجع ليخبر إخوته بذلك ، ولمّا صحا نوح وعلم بفضيع أمره دعا على ابنه هذا ولعنه هو وذرّيته في الآخرين. فكان من أثر دعائه عليه أن كانت ذرّيته عبيدا لذرّية أخويه سام ويافث أبد الآبدين! (١)
يا لها من مهزلة نسجتها ذهنية الحاقدين على أهل الدين ، فما شأن التوراة وثبت هكذا سفاسف حمقانية تمسّ بكرامة شيخ الأنبياء!
وهذا إبراهيم خليل الرحمن وأبو الأنبياء وصاحب الشريعة الحنيفة والتي أورثها الأنبياء من بعده ، نجده في التوراة رجلا أرضيّا يتاجر بزوجه الحسناء «سارة» ليفتدي بها ، لا لشيء إلّا ليحظى بالحياة الدنيا على غرار سائر المرابين ، يفعلون الفجور للحصول على القليل من حطام الدنيا الدنية! (٢)
وما هي إلّا فرية فاضحة يكذّبها تاريخ حياة إبراهيم عليهالسلام :
كانت سارة عند ما صحبت زوجها إبراهيم في سفره إلى أرض مصر قد طعنت في السنّ من السبعينيات وكان الدهر قد وسم على وجهها آثار الكهولة والهرم. ولم يعهد من عادة الملوك الجبابرة وأصحاب الترف والبذخ أن يطمعوا في هكذا نساء عجوزات!
كان إبراهيم عند ما غادر «حاران» موطن أبيه «تارح» قاصدا بلاد كنعان ، قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره ، واجتاز أرض «شكيم» ليبني هناك مذبحا (معبدا). وارتحل إلى الجبل : شرقي «بيت إيل». وهكذا تداوم في رحلته يجوب البلاد ويبني مذابح ، إلى أن حدث جدب عمّ البلاد ، فانحدر إلى أرض مصر لينتجع هناك.
ولم يأت في التوراة مدّة هذا التجوال والرحلات ، لكن جاء فيها : أنّ سارة لمّا وهبت جاريتها «هاجر» لإبراهيم كان قد مضى من مغادرتهم أرض مصر عشر سنين. (٣) فحبلت هاجر وولدت إسماعيل بعد ما انقضى من عمر إبراهيم ست وثمانون عاما. (٤) فكان إبراهيم عند مقدمه مصر قد تجاوز الستّ والسبعين. وبما أنّ سارة كانت أصغر من إبراهيم
__________________
(١) سفر التكوين ، إصحاح ٩ / ١٨ ـ ٢٤.
(٢) المصدر : ١٢ / ١١ ـ ٢٠.
(٣) المصدر : ١٦ / ٣.
(٤) المصدر : ١٦ / ١٦.
