بشأن الامم الماضية. وبالثاني (وقوع التعذيب) عذاب القتل بالسيف والأسر بأيدي المؤمنين ـ كما في يوم بدر وغيره وأخيرا يوم الفتح ـ ولكن بعد خروج المؤمنين من بين أظهرهم.
ثانيها : أنّه أراد : وما لهم أن لا يعذّبهم الله في الآخرة. ويريد بالأوّل عذاب الدنيا. قاله الجبائى.
ثالثها : أنّ الأوّل استدعاء للاستغفار. يريد أنّه لا يعذّبهم بعذاب دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا ، فإذا لم يفعلوا عذّبوا ـ وفي ذلك ترغيب لهم في التوبة والإنابة ـ ثمّ إنّه بيّن وجه استحقاقهم للعذاب بصدّ الناس عن المسجد الحرام. (١)
(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ)
سؤال :
قال تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ). (٢)
وقال : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ). (٣)
وقال : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً). (٤)
وقال : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ). (٥)
هذا مع قوله تعالى بشأن المؤمنين : (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ). (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٥٤٠.
(٢) الأنبياء ٢١ : ٤٧.
(٣) الأعراف ٧ : ٨ و ٩.
(٤) الانشقاق ٨٤ : ٧ و ٨.
(٥) البقرة ٢ : ٢٨٤.
(٦) غافر ٤٠ : ٤٠.
