يلطمون على صدورهم لطما خفيفا هادئ ويترنّمون ب «يا حسين يا حسين» وكشفوا عن ساقهم وهم حفاة ، ومن ورائهم صبيّ على هيأتهم ربما كان عمره عشر سنوات ونحو ذلك ، فدخلوا الحفرة مستقبلين القبلة بهدوء وطمأنينة بلا تهيّج ولا اضطراب واجتازوا الحفرة وخرجوا من الجانب الآخر بسلام لم يمسّهم أثر من الحريق. هذا ما شاهدته بعيني وكثير من وجوه السادة الأجلّاء بكربلاء حضور يرون المشهد الرهيب بكلّ إعجاب وإكبار!
واستمعت إلى الإذاعات هذه الأيّام أنّ هذه عادة جارية بين الهنود ، من مسلمين وغير مسلمين ، وأنّها تمسّ عزيمة النفس القوية بأنّها قاهرة تغلب على تأثير النار في أجسامهم ، الأمر الذي يشكّل ركيزة السرّ في تغلّبهم على توهّج النار الملتهبة ، ويحضر المراسم كثير من الخلائق المجتمعة من حول العالم ليروا المشهد عن كثب بما لا يدع مجالا للاستنكار.
وهناك نفوس قدسية أكبر قدرة على التغلّب على نواميس الطبيعة بفضل اعتلاء قدرتهم النفسية الإلهية.
تلك السيّدة زينب الكبرى بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه وعلى آله أفضل صلوات المصلّين) عند ما حاولت أن تخطب خطبتها المعروفة في سوق الكوفة وهي رهن إسارتها إلى يزيد الطاغية. فأشارت إلى الجمع أن اسكتوا ، قال الراوي : فعند ذلك سكنت الأنفاس وهدأت الأجراس ، وجعلت تخطب في جوّ ملؤه الهدوء حتّى من صفير الأجراس! إنّ هذه قوّتها النفسية الخارقة أثّرت حتى في الجمادات!
وكان لنا صديق يعمل في تجهيز الأدوات الكهربائية ، فرأيته وهو يمسك على سلك كهربائي مجرّد عن الغلاف ويعمل في مزاولته لتجهيز حفلة كبيرة بمناسبة ميلاد الإمام المنتظر الحجّة بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ليلة النصف من شعبان. فتعجّبت منه وهو ماسك على السلك المجرّد يعمل به ، واقتربت منه ، فقال : لا تمسّني وكلّ جسدي ملؤه الكهرباء. فقلت له : وكيف أنت وقد مسكت السلك؟! قال : أنا أتغلّب على الكهرباء وأضغط عليه بكلّ قوّة فلا يغلبني ، وهذا عملي المستمرّ يوميّا ، أغلب على القوّة
