إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)(١) وفي سورة القصص : (فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ. وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ). (٢)
أمّا التشبيه بالثعبان فكان عند لقاء فرعون وملئه ، وقوله لهم : إنّي قد جئتكم ببيّنة ، قالوا : فائت بها إن كنت من الصادقين (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ). (٣)
ولعلّ عند ما ألقى عصاه لأوّل مرّة عند الشجرة كان لفت نظره وأرهبه أنّ العصا ـ وهي عودة ـ تتحرّك وتهتزّ كما تسعى الحيّة ، فولّى مدبرا ولم يعقّب.
أمّا الذي أتى به معجزا وبيّنة من ربّه فهو قلب العصا ثعبانا وهي حيّة عظيمة هائلة ، فاسترهبوه وحاولوا مقابلته بالمثل فجمعوا السحرة وجاءوا بسحر عظيم. فألقى موسى عصاه (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ. فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ). (٤)
فالتشبيه بالجانّ مرّة وبالثعبان اخرى كان باعتبارين وفي موقفين مختلفين. قال الشيخ الرازي : لا يمتنع أن تنقلب العصا إلى صورتين مختلفتين باختلاف الموردين. (٥)
* * *
وختاما ، فقد جاء في المعجم الزولوجي الحديث تأليف الأستاد محمّد كاظم الملكي النجفي : أنّ الشيطان أيضا اسم لنوع من السمك الضخم يبلغ وزنه نحو طنّين يوجد في المياه المحيطة في الشمال الغربي لاستراليا ، له وجه كريه كأنّه صنم من الأصنام القديمة وعلى رأسه قرنان يزيدان في كراهة منظره. (٦)
أوصاف جاءت على مقاييس عامّة
هناك أوصاف عن نعيم الآخرة أو عن جحيمها جاءت على مقاييس عامّة ، لا على مقاييس العرب خاصّة! وقد وهم من زعمها أنّها أوصاف تعرفها العرب لوحدهم أو هي
__________________
(١) النمل ٢٧ : ٩ و ١٠.
(٢) القصص ٢٨ : ٣٠ و ٣١.
(٣) الأعراف ٧ : ١٠٧ ؛ الشعراء ٢٦ : ٣٢.
(٤) الأعراف ٧ : ١١٧ و ١١٨.
(٥) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج ٨ ، ص ٣٧٨.
(٦) المعجم الزولوجي ، ج ٤ ، ص ٧١ ـ ٧٢.
