والشيطان ـ أيضا ـ اسم لحيّة لها عرف ، وهي لحمة مستطيلة فوق رأسها شبه عرف الديك قال الزجّاج : تسمّي العرب بعض الحيّات شيطانا. قيل : هو حيّة لها عرف قبيح المنظر. (١) وأنشد الرجل (هو الراجز) (٢) يذمّ امرأة له كانت سليطة :
|
عنجرد تحلف حين أحلف |
|
كمثل شيطان الحماط أعرف (٣) |
وقال آخر يصف ناقته في المسير :
|
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه |
|
تعمّج شيطان بذي خروع قفر (٤) |
والشيطان في هذين البيتين هي الحيّة المهيبة يتنفّر منها ، لها عرف كتاج الديك قبيح المنظر. فقد شبّه الشاعر في البيت الأوّل امرأته العجوز السليطة بشيطان الحماط القبيح المهيب. وهي الحيّة ذات عرف يكثر وجودها تحت شجر الحماط في الصحراء القاحلة.
وفي البيت الثاني شبّه الشاعر زمام ناقته في تلوّيه بسبب مشية الناقة بتلوّي حيّة قبيحة الهيئة تلتوي في بيداء قفر. (٥)
وعليه ، فالتشبيه في الآية الكريمة وقع على الواقع المشهود ، هي رءوس الحيّات القبيحة المنظر الهائلة على حدّ تعبير الزمخشري في الكشّاف ، ووافقه اللغة والعرف العامّ حسبما عرفت. وليس مجرّد تخييل أو تقليد لما توهّمته العرب كما زعمه الزاعمون!
وهكذا جاء في «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة قال : والعرب تقول إذا رأت منظرا قبيحا : كأنّه شيطان الحماط ، يريدون حيّة تأوي في الحماط ، كما تقول : أيم الضالّ ،
__________________
(١) قال الزمخشري : قيل : الشيطان ، حيّة عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة جدّا. الكشاف ، ج ٤ ، ص ٤٦.
(٢) راجع : تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج ٩ ، ص ٣١٣.
(٣) العنجرد : المرأة السليطة الطويلة اللسان الصخّابة ، وجاء البيت في تأويل مشكل القرآن ، ص ٣٨٩ : «عجيّز» بدل «عنجرد». والحماط ـ جمع حماطة ـ شجر تنبت في البراري شبيهة التينة ، تكثر حولها الحيّات. والأعرف : ذو العرف ، هي اللحمة شبه التاج تكون في أعلى رأس بعض الحيّات مثل تاج الديك ، وهي من أشدّ الحيّات تنفّرا.
(٤) المثنى : زمام الناقة. والحضرمي منسوب إلى حضرموت. والخروع : شوك لا يرعى لغلظته ينبت في الفلوات القفر. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ؛ وراجع أيضا : معاني القرآن للفرّاء ، ج ٢ ، ص ٣٨٧.
(٥) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج ٩ ، ص ٣١٣.
