الضمير في قوله «على مثله» يعود إلى القرآن. يعني أنّ من علماء بنى إسرائيل من يشهد بأنّ تعاليم القرآن تماما مثل تعاليم التوراة التي أنزلها الله على موسى ، ولذا آمن به لما قد لمس فيه من الحقّ المتطابق مع شريعة الله في الغابرين.
وكثير من علماء أهل الكتاب آمنوا بصدق رسالة الإسلام فور بلوغ الدعوة إليهم ، حيث وجدوا ضالّتهم المنشودة في القرآن فآمنوا به. فكانت شهادة عمليّة إلى جنب تصريحهم بذلك علنا على الملأ من بني إسرائيل.
وهذا هو معنى شهادة علماء بني إسرائيل بصدق الدعوة ، حيث وجدوها متطابقة مع معايير الحقّ الذي عندهم. لا ما حسبه صاحبنا الأسقف بعد أربعة عشر قرنا أنّه مقتبس من كتبهم ومتلقّى من أفواههم هم!! الأمر الذي لم يقله أولئك الأنجاب وقد أنصفوا الحقّ الصريح! (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ). (١) (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ). (٢)
وهذه المعرفة ناشئة عن لمس الحقيقة في الدعوة ذاتها وفقا لمعايير وافتهم على أيدي الرسل من قبل. وقد لمسها أمثال صاحبنا الاسقف اليوم أيضا ولكن (جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا)(٣) كالذين من قبلهم (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ)(٤) ممّن حاول إخفاء الحقيقة ـ قديما وحديثا ـ فضلّوا وأضلّوا وما كانوا مهتدين.
مقارنة عابرة بين القرآن وكتب سالفة محرّفة
معارف فخيمة امتاز بها الإسلام
والآن ، فلنقارن ـ شيئا ـ بين ما جاء في القرآن من معارف وتعاليم كانت في قمّة الشموخ والعظمة ، وبين ما ذكرته سائر الكتب أو بلغتها الفكرة البشريّة في قصور بالغ. وليكون برهانا قاطعا على أنّ هذا الهزيل لا يصلح لأن يكون مستندا لذلك الفخيم!
__________________
(١) الأنعام ٦ : ١١٤.
(٢) الأنعام ٦ : ٢٠.
(٣) النمل ٢٧ : ١٤.
(٤) البقرة ٢ : ٨٩.
