ومن ثمّ زوّدت المرأة ـ فيما زوّدت به من الخصائص ـ بالرقّة والعطف والحنان ، وسرعة الانفعال والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة بغير وعي ولا سابق تفكير ، لأنّ الضرورات الإنسانية العميقة كلّها والملحّة أحيانا ـ حتى في الفرد الواحد ـ قد لا تترك لأرجحيّة الوعي والتفكير وبطئه مجالا ، بل فرضت الاستجابة لها غير إرادية ، لتسهل تلبيتها فورا وفيما يشبه أن تكون قسرا ، ولكنّه قسر داخلي غير مفروض من خارج النفس ، ويكون لذيذا ومستحبّا في معظم الأحيان ، لتكون الاستجابة سريعة من جهة ومريحة من جهة اخرى ، مهما يكن فيها من المشقّة والتضحية (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ). (١)
قال سيّد قطب : وهذه الخصائص ليست سطحية ، بل هي غائرة في التكوين العضويّ والعصبيّ والعقليّ والنفسيّ للمرأة. بل يقول كبار العلماء المختصّين : إنّها غائرة في تكوين كلّ خليّة ، لأنّها عميقة في تكوين الخلية الاولى ، التي يكون من انقسامها وتكاثرها الجنين ، بكلّ خصائصه الأساسية. (٢)
وكذلك زوّد الرجل ـ فيما زوّد به من الخصائص ـ بالمقاومة والصلابة ، وبطء الانفعال والاستجابة ، والتروّي واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة ، لأنّ وظائفه كلّها منذ بدء الحياة وممارسة التنازع في البقاء كانت تحتاج إلى قدر من التروّي قبل الإقدام ، وإعمال الفكر والبطء في الاستجابة بوجه عامّ. (٣) وكلّها عميقة في تكوينه عمق خصائص المرأة في تكوينها. وهذه الخصائص تجعله أقدر على القوامة وأفضل في مجالها. كما أنّ تكليفه بالإنفاق ـ وهو فرع من توزيع الاختصاصات ـ يجعله بدوره أولى بالقوامة.
وهذان العنصران هما اللذان أبرزهما النصّ القرآني ، وهو يقرّر قوامة الرجال على
__________________
(١) النمل ٢٧ : ٨٨.
(٢) تفسير في ظلال القرآن ، ج ٥ ، ص ٥٨ ـ ٥٩ ، المجلّد الثاني ، ص ٣٥٤ ـ ٣٥٥.
(٣) إنّ معدّل سعة الدماغ في الرجال ١٤٨٠ سم مكعّب وفي النساء ١٣٠٠ سم مكعّب ، ووزن دماغ الرجل ١٣٦٠ غم بينما وزن دماغ المرأة ١٢١٠ غم. إنّ هذا المعدّل يمثّل كافّة شعوب البشر بصورة عامّة. كتاب الحيوان للدراسة الجامعية ، ص ٣٨٨.
