وللرجال عليهنّ درجة
هنا وقفة قصيرة عند ما نلحظ أنّ القرآن فضّل الرجال على النساء بدرجة!
فهل في ذلك حطّ من قدر المرأة؟ أو كمال حظي به الرجل دونها؟
ليس من هذا أو ذاك في شيء ، وإنّما هي مرافقة مع ذات الفطرة التى جبل عليها كلّ من الرجل والمرأة.
إنّ معطيات الرجل النفسية والخلقية تختلف عن معطيات المرأة ، كما تختلف طبيعتها الانوثيّة المرهفة الرقيقة عن طبيعة الرجل الصلبة الشديدة ، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : «المرأة ريحانة وليست بقهرمانة». (١) فنعومة طبعها وظرافة خلقها تجعلها سريعة الانفعال تجاه مصطدمات الامور ، على خلاف الرجل في تريّثه ومقاومته عند مقابلة الحوادث.
فالمرأة في حقوقها ومزاياها الإنسانية تعادل الرجل (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). (٢) هذا في أصل خلقتها لتكون للرجل زوجا من نفسه أي نظيره في الجنس ، فيتكافلان ويتعاونان معا في الحياة الزوجية على سواء ، فلها مثل الذي عليها من الحقّ المشترك ، وهذا هو التماثل بالمعروف أي التساوي فيما يعترف به العقل ولا يستنكره.
لكنّ الشطر الذي يتحمّله الرجل في الحياة الزوجية ، هو الشطر الأثقل الأشقّ ، فضلا عن القوامة والحماية التي تثقل عبء الرجل في مزاولة الحياة. الأمر الذي استدعى شيئا من التمايز في نفس الحقوق الزوجية ، ممّا أوجب للرجل امتيازا بدرجة (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ). (٣)
وهذا التفاضل في الذات والمعطيات هو الذي جعل من موضع الرجل في الاسرة موضع القوامة. (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ). (٤)
__________________
(١) نهج البلاغة ، الكتاب رقم ٣١ ، ص ٤٠٥.
(٢) البقرة ٢ : ٢٢٨.
(٣) البقرة ٢ : ٢٢٨.
(٤) النساء ٤ : ٣٤.
