محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن عيسى ثنا ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة أنه قال : لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، إما إزار وإما كساء ، قد ربطوا في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته.
[١٩٢٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني ثنا أبو طاهر محمد [بن أحمد] بن الحارث ثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائما ، فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه ، قال : وأراه قال : وقتل حمزة وهو خير مني. [فلم يوجد ما يكفن فيه إلّا بردة] ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجّلت لنا ، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
وقال جابر بن عبد الله : رأى عمر بن الخطاب لحما معلقا في يدي ، فقال : ما هذا يا جابر؟ قلت : اشتهيت لحما فاشتريته ، فقال عمر : أو كلما اشتهيت شيئا يا جابر اشتريت ، أما تخاف هذه الآية : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا).
(وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥))
قوله عزوجل : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ) ، يعني هودا ، (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) ، قال ابن عباس : الأحقاف واد بين عمان ومهرة. وقال مقاتل : كانت منازل باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة ، وإليها تنسب الإبل المهرية ، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم ، وكانوا من قبيلة إرم.
قال قتادة : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن وكانوا أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها
__________________
[١٩٢٣] ـ صحيح. إسناده حسن لأجل إبراهيم الخلال ، فإنه صدوق ، لكن توبع ومن دونه ، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
ـ إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف سمع أباه وعمر والكبار.
ـ وهو في «شرح السنة» ٣٩٧٩ بهذا الإسناد.
ـ وهو في «الزهد» لابن المبارك ٥٢١ عن شعبة بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه البخاري ١٢٧٥ و ٤٠٤٥ من طريق ابن المبارك به.
ـ وأخرجه ابن حبان ٧٠١٨ من طريق شعبة له.
ـ وأخرجه البخاري ١٢٧٤ والبيهقي في «الدلائل» ٣ / ٢٩٩ من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم له.
![تفسير البغوي [ ج ٤ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4234_tafsir-albaghawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
