عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [التوبة : ٣٣ والفتح : ٢٨ والصف : ٩] ، وقال في أمته : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (٣٣) [الأنفال : ٣٣] ، فأخبر الله ما يصنع به وبأمته ، هذا قول السدي. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) ، أي ما أتبع إلّا القرآن ، ولا أبتدع من عندي شيئا ، (وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ).
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ) ، معناه : أخبروني ما ذا تقولون ، (إِنْ كانَ) ، يعني القرآن ، (مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) ، أيها المشركون ، (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) ، المثل : صلة ، يعني عليه ، أي على أنه من عند الله (فَآمَنَ) ، يعني الشاهد ، (وَاسْتَكْبَرْتُمْ) ، عن الإيمان به ، وجواب قوله : (إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) محذوف على تقدير : أليس قد ظلمتم (١) يدل على هذا المحذوف قوله : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، وقال الحسن : جوابه : فمن أضل منكم كما قال في سورة السجدة [١٠] واختلفوا في هذا الشاهد قال قتادة والضحاك : هو عبد الله بن سلام ، شهد على نبوة المصطفى صلىاللهعليهوسلم وآمن به ، واستكبر اليهود فلم يؤمنوا.
[١٩١٤] أخبرنا عبد الواحد [بن أحمد] المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن منير سمع عبد الله بن بكر ثنا حميد عن أنس قال : «سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو في أرض يخترف (٢) فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلّا نبي : فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال : أخبرني بهن جبريل آنفا ، قال : جبريل؟ قال : نعم ، قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ) ، [البقرة : ٩٧] ، فأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت (٣) ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ، قال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم أن يعلموا بإسلامي (٤) قبل أن تسألهم عني يبهتونني ، فجاءت اليهود فقال لهم : أي رجل عبد الله فيكم؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله ، فقالوا : شرنا وابن شرنا ، فانتقصوه ، قال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله».
[١٩١٥] أخبرنا عبد الواحد [بن أحمد] المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا
__________________
[١٩١٤] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري حيث تفرد عن ابن منير ، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
ـ حميد هو ابن أبي حميد الطويل.
ـ وهو في «شرح السنة» ٣٦٦٣ بهذا الإسناد.
ـ وهو في «صحيح البخاري» ٤٤٨٠ عن عبد الله بن منير بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه البخاري ٢٩٣٨ و ٣٣٢٩ والنسائي في «عشرة النساء» ١٨٩ وأحمد ٣ / ١٠٨ وأبو يعلى ٣٨٥٦ وابن حبان ٧١٦١ والبيهقي في «الدلائل» ٢ / ٥٢٨ ـ ٥٢٩ من طرق عن حميد به.
ـ وأخرجه أحمد ٣ / ٢٧١ وأبو يعلى ٣٤١٤ وابن حبان ٧٤٢٣ وأبو نعيم في «الدلائل» ٢٤٧ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس به.
[١٩١٥] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري. ـ
(١) المطبوع «ظللتم» والمثبت عن المخطوط و «ط».
(٢) زيد في المطبوع «النخل».
(٣) في المطبوع «الخوت» والمثبت عن المخطوط و «شرح السنة».
(٤) زيد في المطبوع «من».
![تفسير البغوي [ ج ٤ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4234_tafsir-albaghawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
