هذا إذا كان السؤال متعلّقا بالأموال.
وأمّا إذا كان متعلقا بالعلوم والأحوال ؛ فليستكثر منه.
قد ورد في الخبر : «فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها» (١).
وقيل : «خذوا العلم من أفواه الرجال» (٢).
وفي حديث : «واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد» (٣).
فالحرص في هذا ليس كالحرص في طلب الأموال ؛ لأن الأموال تبقى في هذا الموطن ، وأمّا العلوم النافعة ، والأحوال الشريفة فتذهب معه ، فهي خير وأبقى ، وقلّما يطلبها أهالي الزمان ؛ بل جل قصودهم الخروج إلى السكك ، والأسواق ؛ لاختلاط الفسّاق ، وجلب أعراض الدنيا على الإطلاق ، ففيه إسراف العمر الذي الخسارة فيه ليست كالخسارة في غيره ، والنفس كالبضاعة تقلبها في الأوقات للطاعات لا للأوقات ، فإنها لا تشبع إلا بالتراب ، وقال عزوجل : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء : ٢٢٧].
٢٠ ـ في حديث مسلم : «من سأل عرّافا ؛ لم يقبل له صلاة أربعين ليلة» (٤) :
هذا محمول إمّا على التغليظ والتخويف ، وإمّا على الإخبار عن دعم القبول في نفس الأمر ؛ فتضرب على وجه المصلّي كما تضرب سائر الصلوات الغير المقرنة بشروطها المشروعة ، والعدد للتكثير فإن استمر على اعتقاده الباطل ؛ لم نقبل له صلاة أبدا ؛ لأن الله تعالى غني عن العالمين ، وعن العالمين بغير الوجه المشروع ، فإذا لم تقبل ؛ لزم الإنابة ، والرجوع ، وقضاء الصلوات التي أديت على تلك الحال.
واعلم أن أحدا ، وإن كان أعرف في المعرفة ، وأعرف من كل عارف ، فقد ورد : «وفوق كل ذي علم عليم» (٥) ؛ فالعليم والعلام المطلق ؛ هو الله تعالى ، فإن
__________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) حديث لا أصل له سندا.
(٤) رواه أحمد (٤ / ٦٨).
(٥) رواه مسلم (١ / ٦) ، والبيهقي في الشعب (٢ / ٢٦١).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
