(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] ، وذلك في مرتبة ذاته الأحدية ؛ لكن له مظاهر من حيث أسمائه المختلفة ، وصفاته المتفاوتة ، ومن ذلك الاسم المضل الذي ظهر الشيطان بحقيقته فدلّ على أن الشيطان ظهر في صورة الحق من حيث اسمه المضلّ ، كما أن النبي صلىاللهعليهوسلم ظهر في صورة الحق من حيث اسمه الهادي (١).
فلله تعالى أن يتجلّى بكل صورة من الصور الأسمائية من غير مزاحمة ؛ لأن له الإحاطة التامة بالكل بالفعل.
وأمّا الشيطان : فله الإحاطة بجزئيات الاسم المضلّ ، بالفعل وبالاسم الهادي وجزئياته بالقوة.
وأمّا النبي صلىاللهعليهوسلم : فله الإحاطة بجزئيات الاسم الهادي بالفعل ، وبجزئيات الاسم المضل بالقوة ؛ لأن له الاسم الجامع ؛ لكن فرق بين القوة والفعل.
ولذا يقال : إن النفس لأمّارة بالسوء : أي بالفعل في المظاهر الجلالية ، وبالقوة
__________________
(١) الهادي : هو الذي يوصل من يشاء من عباده إلى معرفة ذاته وصفاته ، ويدل من يشاء منهم إلى حسن معاده ، وإلى ما لا بد منه في قضاء حاجاته ، والهداية الصادرة في الظاهر من الأنبياء وورثتهم الأولياء صادرة في الحقيقة منه سبحانه تعالى على ألسنتهم بوحيه وإلهامه إليهم ؛ لكونهم مسخّرين تحت قدره وتدبيره غير مستقلين في الإرشاد وتأثيره.
ألا ترى أنه إذا كان خطاب لا تهدي من أحببت مع المحبوب ، فكيف حال غيره في الإيصال إلى المطلوب؟ فإن شئت تحقيق معنى الهداية وتدقيقه على النهج الغريب والأسلوب العجيب ، فارجع إلى ما حققناه في شرح الحاشية الزاهدية على جلالية التهذيب ، وها هنا في هذا القدر كفاية ، وحظ العبد منه أن يهدي العباد إلى طريق الرشاد بقدر استطاعته ومقدار استعدادهم في الاسترشاد.
الخواص : هذا الاسم جمالي ، فمن أكثر من ذكره كان موفقا في أعماله ، وأقواله ، وأفعاله الظاهرة والباطنة ، وتزايد نور قلبه وهداه الله تعالى إلى سرائره ومعرفته ، ومن دخل في بيت مظلم ، وقال : (يا هادي اهدني) إلى أن يغلب عليه منه حال ، فإنه يرشد إلى مطلوبه ، وإذا أكثر من ذكر مالك أطاعته البلاد ، وانقادت إليه أمور العباد ، ومن وضعه في خاتم فضة والقمر في شرفه ، وتمتم به وفقا للأعمال الصالحة ، ومن اشتبه عليه أمر من الأمور ، ولا يعرف خيره من شره ، فليتوضأ وليصل ركعتين في كل منهما بعد الفاتحة آية الكرسي والإخلاص ، وذكر هذا إلى أن ينقطع النفس أو عشرة آلاف مرة فيهتدي إلى ما هو الخير في دينه ودنياه ، وفيه معنى بديع لمن أراد أن يرتقى بروحه إلى عالم البقاء من السالكين.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
