أمّا الوجود الواجبي : فما دلّ عليه كلمة لا إله إلا الله ، وإمّا الوجود الإمكاني : فما دلّ عليه كلمة محمد رسول الله ، فإذا لم يكن في البين ما يوهم الشركة ؛ لم يحتج إلى التمييز ؛ فإن التمييز إنما هو بين الشيئين ، فشيء واحد لا يمكن تمييزه لبساطته ، انصرف هذا عند المحققين.
وأمّا عند غيرهم فلابد من النقاط ، وتعدد الحروف ، إمّا حقيقة أو ضمنا ، فعالم الإمكان مملوء حروفه من النقاط ؛ وهي الحروف الإضافية بخلاف الحروف الحقيقية ، ولا يعرفها إلا الكمّل الغائصون في بحر الذات الأحدية.
فقولنا : لا إله إلا الله ، كما أنه يفيد معنى قولنا : لا معبود بحق إلا الله ، فكذا قولنا : محمد رسول الله يفيد معنى قولنا : لا رسول الله إلا محمد ؛ فهذا الانحصار أهو حقيقي أم إضافي؟ مفوّض علمه إلى أهله ، فعليك بالتوحيد ؛ فإن به يحصل إسقاط الإضافات والقيود.
وأمر بالقول في قوله : (فليقل : لا إله إلا الله) ؛ لأن الحلف المذكور كان رشحة من رشحات الباطن خرجت من الباطن إلى الظاهر ، فكان من حق القول مقابلته بالقول ؛ ليدل الإسلام على الإيمان ، كما دلّ عدم الإيمان على عدم الإسلام ، فاعرف جدا ، وفيه ترغيب في الحضور مع الله ولو في حال الفسق ، فإنه يجر إلى الصلاح إن شاء الله تعالى.
وكان بعض العلماء يشرب الخمر ، ويتوب بعد كل قدح ، وكان يتعجب من حضوره بعض أهل الله حتى آلى أمره إلى التوبة الحقيقية ، والنجاة الكلية ، فكان من المقربين.
__________________
ـ الكشف عنه بالمقال ، ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ، ونعترف بأن طريق غيرنا فيه العيان دون البرهان.
الثاني : إن الواجب هو الوجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيالات والسراب إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على الظاهر لا بطريق المخالطة والانضمام ويتكثر في النواظر لا بطريق الانقسام ولا حلول هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينية والغيرية انتهى على نقل شارح الإحياء والله أعلم. انتهى.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
