فهم الكمّل الظاهر في الباب والأعز منهم وأقدرهم أشد خوفا من الله من غيرهم ثم تلا قوله تعالى : (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) [المائدة : ٤٤] ؛ فقال : إنما ينهى عن الخشية من الناس ؛ لأنهم صور وأشكال ولا ينبغي الخوف من الصور ، وأما الله سبحانه فهو المحرك بتلك الصور فينبغي الخشية منه ؛ فإنه إذا أراد أن يوصل البلاء من وجه ذرة وبعوضة ، وهو على ما يشاء قدير.
قال حضرة الشيخ : دعاء العبد إنما هو لإظهار العبودية والذل والافتقار والامتثال لأمر الملك الغفار لا لحكم على أحكام الله ومداخلة أمر من أموره ؛ فإن الله لا معقب لحكمه ، ويفعل ما يريد.
قال حضرة الشيخ مخاطبا لخليفة الشيخ حسين الإزميدي : إن اللسان شريعة ، والجنان حقيقة ، والنظر إلى الظاهر في مرتبة الشريعة ؛ فمن ادّعى من أهل بيتك محبة الله ومحبة رسوله وأجرى كلمتي الشهادة على لسانه فاحببه أنت ، سواء أحبك أو لا ، ومن لم يحب الله ورسوله بل أبغضهما فابغض إليه أنت ، سواء أبغضك أم لا ؛ فالأول : هو الحب في الله ، والثاني : هو البغض لله ؛ فمن أحببته لحبك ، فهذا هو الحب للنفس لا لله ، ومن أبغضته لبغضه لك ؛ فهو البغض للنفس لا لله ، وكلاهما مذموم ؛ لأن الله تعالى يقول : (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ) [الزمر : ٣] ؛ فالخالص هو الأولان ، والمشوب هو الأخيران ثم فرق بين الخالص ، والمخلص بكسر اللام ، والمخلص بفتح اللام ورجح الأول ؛ لأنه خالص أصلي بالنظر إلى أنه ثلاثي ، والمجرد مقدم على المزيد ، وهو المتخلص والمخلص.
ثم قال : صبيان الحقيقة كالخنثى فله ذكورة وأنوثة ، واللائق أن يكون المرء من الرجال لا الخناثي والإناث ثم تلا قوله تعالى : (لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) [آل عمران : ٣٦] ، وقوله : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) [النساء : ٣٤].
وقوله : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) [النساء : ٣٢] ، وبعد بسط كثير الكلام (١).
__________________
(١) قال الشيخ المصنف في تفسير هذه الآية ما نصه : «فإنه صريح في جريان التمنى بين فريقي الرجال والنساء ، والمعنى لكل من الفريقين في الميراث نصيب معين المقدار مما أصابه بحسب استعداده ، وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية المبنية على تشبيه اقتضاء حاله لنصيبه باكتسابه إياه تأكيدا لاستحقاق كل منهما لنصيبه وتقوية لاختصاصه به بحيث لا يتخطاه إلى غيره ، فإن
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
