بسم الله الرّحمن الرحيم
شرح بعض الأحاديث
بطريق الحقائق
١ ـ في المتفق عليه : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنما الأعمال بالنيات» (١) :
هذا بإطلاقه شامل لجميع الأعمال وسائل كانت ؛ كالوضوء ، والسّعي إلى الجمعة ونحوه ذلك ، أو مقاصد ، كالصلاة ، واستماع الذّكر يوم الجمعة وغير ذلك حتى أن التوحيد من حيث إنه ذكر لساني ، وعمل خارجي لا بد له من النية ، وقال العلماء : ما كان من قبيل الوسائل لا يحتاج إلى النية ، فلو لم ينو عند الوضوء لرفع الحدث ، وإقامة الصلاة ؛ صح وضوءه بخلاف ما كان من قبيل المقاصد ؛ كالصلاة فإنه لا بد من النية ؛ ليكون صحيحا مقبولا.
فصحة الصلاة المستصحبة بالنية مستلزمة لصحة الوضوء ، ونيتها سارة لنيته ؛ بمعنى أن نيته الشرط والمشروط نية واحدة.
وقال العرفاء : لا بد من استحضار الحق تعالى في مباشرة العمل المشروع فيه مطلقا ؛ فإنه روح ذلك العمل وسره ، فكما أن البدن لا يقوم إلا بالروح ، فكذا العمل لا يقوم إلا بالنية ، واستحضار الحق على أن قد يدخل الرياء في العمل ، فلا بد من النية ؛ ليخلص لله تعالى.
وللعارفين شأن عجيب في باب النية : فإن نيتهم دفعية كلية سارية في مراتب جميع الأعمال ، فليس لهم عمل بلا نية أصلا ، إذ هو ذهول عن الحق ، وكيف يذهل عن الحق من ودّوا حقه ، والذين هم في صلواتهم دائمين ، فدوام الشهود يغنيهم عن استصحاب النية الخاصة في كل خاص على أن الوضوء قد يكون قربة مشروعة مستقلة ، كما دلّ عليه صلىاللهعليهوسلم : «دم على الطهارة ، يوسع عليك الرزق» (٢).
فقد يلزم الطهارة في وقت ، والصلاة غير مشروعة فيه ، فعليك بالقربات ، والدرجات ، والصعود إلى المراتب العالية بخلوص النيات.
__________________
(١) رواه البخاري (١٢ / ٦٥) ، وأبو داود (٢ / ٢٦٢).
(٢) ذكره المناوي في فيض القدير (٤ / ٢٧٣).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
