ذلك لما فيه من المفاسد الكثيرة ؛ فهو كوادي محشر في طريق عرفات الذي ظهر فيه تصرّف الشيطان ؛ ولذا أقول : أقول : إن الشخصين المذكورين شيطانيا نفسانيا صورة ومعنى ؛ لكون تصرّفهما من حيث الظاهر والباطن شيطانيا ونفسانيا.
وحول ذلك الوادي جنود مجنّدة تحفظه : أي تحفظ الصالحين من الوقوع في دائرة ، ومكر الماكرين.
ولو لا العسكر الأرواحي هناك ؛ لكان ما كان من المفاضح.
وذلك الوادي صورة النفس الأمّارة مع الشيطان ، والهوى ، والأرواح العالية الحافظة من القوى الخيّرة فاعرفه جدا ، فإن المكر لا يجئ من الخارج ؛ وإنما الخارج هو صورة الداخل ، ثم في قرب ذلك الوادي جبل صالح يلتجئ إليه الصالحون لما فيه من روح علي محمّدي واحد.
وهو بمنزلة آلاف الأرواح العالية.
بل أقول : إن ذلك الجبل عين ذلك الروح العلوي ، فإن رجال الله على صورة الجبال حيث إنهم كهوف الله تعالى.
ولو لا ذلك الجبل في قرب ذلك الوادي ، والالتجاء إليه حين ما أريد لأهل الله بسوء ؛ ما نجا أحد منهم ؛ ولكن الله ذو فضل على المؤمنين حيث لا يكلهم إلى أهل المكر الممكورين ؛ بل يحفظهم عن المكر بردّه على نحور الماكرين ، وهذا بسبب ذلك الجبل.
ولذلك صور كثيرة في كل زمان ؛ لكن زمام الكل ، وعرقه بيده.
ولو شئت لصرّحت به لكن استره حتى لا يقع فيه الماكرون والممكرون.
وإذا عرفت هذا وقفت على البلاد وما فيها من الصلاح والفساد وأنها لا تقوم إلا بالمحافظة المعنوية إلى أن يأتي الله بأمره.
ولذا يقال : الأبدال السبعة للأقاليم السبعة (١) ، والأوتاد الأربعة للجهات
__________________
(١) الأبدال : وهم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة لكل إقليم واحد.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
