إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين ، فإن كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات ، مثل قوله : " يجب إكرام العلماء" و" يحرم إكرام الفسّاق" و" يستحبّ إكرام الشعراء" فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع. وإن كانت النسبة عموما مطلقا ، فإن لم يلزم محذور من تخصيص العامّ بهما خصّص بهما ، مثل المثال الآتي. وإن لزم محذور ، مثل قوله : " يجب إكرام العلماء" و" يحرم إكرام فسّاق العلماء" و" يكره إكرام عدول العلماء" فإنّ اللازم من تخصيص العام بهما بقاؤه بلا مورد ، فحكم ذلك كالمتباينين ، لأنّ مجموع الخاصين مباين للعامّ.
______________________________________________________
غير الاصولي ، وقد دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة ، وكلاهما مخالف للأصل.
لا يقال : إنّ التخيير العقلي إنّما هو بعد القطع بصدور المتعارضين ، كما في متعارضات الكتاب ، والكلام في المقام في متعارضات الأخبار ، وهي ظنّية غالبا.
لأنّا نقول : إنّا نمنع ذلك ، لأنّ الظنّ المعتبر كالقطع.
والتحقيق منع عدم جواز الرجوع إلى أصالة البراءة في المثال ، بناء على ما هو التحقيق من كون المانع من التمسّك بالاصول هي المخالفة القطعيّة العمليّة ، واللازم من طرح احتمال الوجوب والحرمة والتمسّك بمقتضى أصالة البراءة هي المخالفة الالتزاميّة دون العمليّة ، لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب والترك الموافق لاحتمال الحرمة.
ثمّ إنّ فذلكة جميع ما قدّمناه في الأقسام المتقدّمة ـ سواء كان التعارض من جانب أو أكثر ـ أنّه مع تعارض دليلين أو أكثر يلاحظ أوّلا تعارض النص والظاهر أو الظاهر والأظهر ، فيحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر ، ثمّ تعارض المتباينين ، ثمّ تعارض ما كان على وجه العموم والخصوص من وجه ، بناء على الحكم بالإجمال في مادّة التعارض والرجوع إلى مقتضى الاصول ، وإلّا كان المتعارضان بالعموم من وجه كالمتباينين.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
