ومرجع الأوّل إلى كون حرمة الصيد مع الشكّ في التذكية للتعبّد ؛ من جهة الأخبار المعلّلة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بالتذكية. وهو حسن لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل ، ولا أظنّ أحدا يلتزمه ، مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة ، لا التحريم تعبّدا ، ولذا استفيد بعض ما يعتبر في التذكية (٢٧٥٣) من النهي عن الأكل بدونه.
ثمّ إنّ بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرّح بالجمع بينهما (٢٧٥٤) ، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا. ويردّ عليه أنّه لا وجه (*) للجمع في مثل هذين الاستصحابين ؛ فإنّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتيب (**) آثار الطهارة من رفع الحدث والخبث به ، فلا ريب أنّ نسبة استصحاب بقاء
______________________________________________________
كان المتّجه فيها الحكم بالتخيير أيضا.
والحاصل : أنّ حكم العقل بالتخيير ـ كما سيجيء عند بيان حكم تعادل الخبرين ـ إنّما هو فرع اعتبار المتعارضين ، وحيث قد عرفت عدم اعتبار الاصول المتعارضة فلا سبيل حينئذ إلى الحكم للعقل بالتخيير فيها. وأمّا الأخبار ، فإن قلنا باعتبارها من باب الطريقيّة ، فمقتضى القاعدة لو لا أخبار التخيير هو التساقط والرجوع إلى مقتضى الاصول. وإن قلنا باعتبارها من باب السببيّة والموضوعيّة فمقتضى القاعدة هو التخيير ، فتخرج الأخبار حينئذ شاهدة له. وسيجيء توضيحه في باب التعادل والترجيح.
٢٧٥٣. كاشتراط التسمية المستفادة من قوله تعالى : (لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ).
٢٧٥٤. أنت خبير بأنّ اللوازم الموجودة مع الملزوم في السابق ، وكذا المعدومة إذا فرض كونها بأنفسها موردا للأصل ، بمعنى استصحاب وجود الاولى و
__________________
(*) فى بعض النسخ : بدل «لا وجه» ، لا معني.
(**) فى بعض النسخ : بدل «ترتيب» ، ترتّب.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
