قال العلّامة في القواعد في آخر كتاب الإجارة : لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل. وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا ، وأنكر المالك التعيين فيهما. والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى (٢٧١٠) ، انتهى.
______________________________________________________
فسادها بتعيين المدّة وعدمه ، بخلاف الاجرة لتعيّنها على التقديرين ، فلا تختلف صحّتها وفسادها بكونها دينارا أو درهما في كلّ شهر. فيلزم على من ادّعى كونها دينارا إقامة البيّنة عليه ، وإلّا لزمته اجرة المثل إن لم تكن أقلّ من الدينار ، وإلّا فيلزم مقدار الدينار لاعترافه به. وعلى ما ذكرناه من التفصيل تدلّ السيرة المستمرّة بين المسلمين التي هي العمدة في إثبات القاعدة ، ولذا ترى أنّهم لا يشكّون في الحمل على الصحّة فيما اختلفوا في كون المبيع حرّا أو عبدا ، بخلاف ما لو اختلفوا في اشتراط العلم بالقرآن بعد اتّفاقهما على كونه عبدا.
٢٧١٠. كما لو قال : آجرتك كلّ شهر بدينار ، فقال : بل شهرا واحدا بدينار ، كما تقدّم في كلام الفخر في الحاشية السابقة ، لعدم تضمّن دعوى مدّعي الصحّة حينئذ لدعوى زائدة.
ثمّ اعلم أنّ في المقام أمرين لا بدّ في تتميم القاعدة من التنبيه عليهما : الأوّل : أنّ اعتبار القاعدة هل هو من باب الظهور ، أو التعبّد المحض؟ وبعبارة اخرى : هل هي من الأدلّة الاجتهاديّة الكاشفة عن الواقع ، أو من الأدلّة الفقاهيّة؟ وتظهر الثمرة في تعارضها مع ما عدا استصحاب الفساد من الاستصحابات الموضوعيّة على ما سيأتي ، فتقدّم القاعدة عليها على الأوّل كسائر الأدلّة الاجتهاديّة ، ويقع التعارض بينهما على الثاني. وإنّما استثنينا استصحاب الفساد لتقدّمها عليه مطلقا ، وإن قلنا باعتبارها من باب الاصول ، لكونها مجعولة في مقابله في جميع موارد جريانها ، لوضوح معارضة استصحاب الفساد مع أصالة الصحّة في مواردها ، فلو لم تكن
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
