.................................................................................................
______________________________________________________
وقد نقل المصنّف رحمهالله عنه وعن الكركي جريان القاعدة مع دعوى البائع الصغير. ونقل الكركي ـ بعد ما نقل عنه المصنّف رحمهالله أوّلا في باب الضمان ـ عن الشهيد رحمهالله في حواشيه الاعتراف بأصالة الصحّة في العقود ، ولكن بعد معارضتها مع أصالة عدم البلوغ تتساقطان ، وتبقى أصالة البراءة سليمة من المعارض ، فكأنّه لا أصل له ، وبأنّ وقوع العقد من بالغ مع صبيّ خلاف الظاهر. ثمّ قال : «وما ذكرناه أثبت».
ثمّ إنّ المصنّف رحمهالله وإن حقّق المقام ، وأتى بما فوق المرام ، ولكن قد بقي في كلامه بعد بعض ما يجب التنبيه عليه. وليعلم أوّلا أنّ مستند القاعدة ليس عمومات الكتاب والسنّة ليستند إليها في موارد الشكّ ، لما نبّه عليه المصنّف رحمهالله من قصورها دلالة ، بل العمدة في المقام هو الإجماع تحصيلا ونقلا في الجملة ، والسيرة المستمرّة بين المسلمين. فلا بدّ في توضيح المقام من الإشارة إلى شقوق المسألة ، ليتّضح بها الموارد التي أمكنت دعوى الإجماع أو استمرار السيرة فيها.
فنقول في قبال قول العلّامة المانع من جريان القاعدة فيما كان الشكّ فيه في بعض ما يعتبر في المتعاقدين : إنّ لاختلاف المتعاقدين بما يرجع إلى ذلك صورتين :
إحداهما : أن يتّفقا على استجماع أحدهما لجميع ما يعتبر فيه من البلوغ والعقل ونحوهما ، واختلفا في استجماع الآخر كذلك ، كدعوى الضامن تحقّق الضمان في حال الصغر أو الجنون أو السكر أو نحو ذلك ، وأنكره المضمون له. وهو على أقسام ، لأنّه تارة يظهر للحاكم الذي ترافعا إليه قبل إبراز الدعوى عدم تسالمهما على العقد بعد وقوعه ، بل كان الضامن مدّعيا للفساد بلا مهلة يعتدّ بها ، واخرى يظهر له منهما ذلك ، بأن يسلك الضامن على المضمون له بعد العقد مدّة كالمعترف بصحّته وإن لم يقرّبها ، ثمّ يبرز الدعوى ويترافع عند الحاكم ، وثالثة تجهل الحال.
والظاهر جريان القاعدة على الأوّل والثالث ، فإنّ الضامن وإن ادّعى صدور
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
