.................................................................................................
______________________________________________________
ببعض الجهات لا يوجب الاكتفاء بالظنّ في الجهة التي يمكن تحصيل القطع فيها ، لدوران الأمر حينئذ بين الاكتفاء بظنّين فصاعدا وبين الالتزام بتحصيل ظنّ وقطع ، ولا ريب أنّ الثاني هو المتعيّن كما عرفت. وليس ما نحن فيه من قبيل الموضوعات المستنبطة حتّى يستلزم الظنّ بها الظنّ بنفس الحكم الكلّي حتّى تثبت حجّية هذا الظنّ بالملازمة.
وثانيهما : جريان دليل الانسداد في نفس الموضوعات الصرفة ، لانسداد باب العلم فيها ، وعدم إمكان العمل بالاحتياط كما هو واضح ، وكون العمل بأصالة البراءة مستلزما للمخالفة القطعيّة ، فلا بدّ من الاقتناع بالظنّ في مقام الامتثال كنفس الأحكام.
وفيه : أنّ من مقدّمات هذا الدليل بقاء التكليف بالواقع ، وهو في الموضوعات ممنوع ، فإذا شكّ في نجاسة شيء يبني على طهارته ، وفي حرمته يبني على إباحته. وبالجملة ، إنّ ثبوت التكليف بالواقع في الموضوعات في غير ما ثبت بدليل قطعي أو بدليل منته إلى القطع غير مسلّم ، فلا يتمّ تمام مقدّمات الدليل المذكور فيها حتّى تفيد حجّية مطلق الظنّ فيها كنفس الأحكام.
نعم ، يستثنى من ذلك موارد يعتبر الظنّ فيها ، وإن كانت من قبيل الموضوعات الصرفة. منها : ما استلزم الظنّ به الظنّ بالحكم الكلّي ، كالظنون الرجاليّة ، لأنّ الظنّ بكون زرارة الواقع في سند رواية هو ابن أعين يستلزم الظنّ بكون ما تضمّنه الخبر هو حكم الله سبحانه. وكالظنّ بمضمون ما ورد من تحليل الأئمّة عليهمالسلام لخمسهم أو أنفالهم ـ على اختلاف الرواية ـ لشيعتهم في زمان الغيبة ، لأنّ الظنّ بإذن المالك وإن كان من قبيل الظنّ بالموضوع الصرف ، إلّا أنّه مستلزم للظنّ بالحكم الكلّي ، وهو جواز التصرّف للشيعة في زمان الغيبة في سهم الإمام عليهالسلام أو الأنفال. وكالظنّ في تشخيص الحائر الشريف في الخارج ، لأنّ مفهوم الحائر وإن كان معلوما ، وهو ما حار فيه الماء ولم يعله حيث أرادوا انطماس أثر
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
