فمرجعه إلى فقدان شرط وجداني أعني وصف الظنّ بسبب القياس. ونفي الآثار الشرعيّة للظنّ القياسي لا يجدي ؛ لأنّ الأثر المذكور أعني رفع الظنّ ليس من الامور المجعولة ومن أنّ أصل اشتراط الظنّ من الشارع ، فإذا علمنا من الشارع أنّ الخبر المزاحم بالظنّ القياسي لا ينقص أصلا ـ من حيث الإيصال إلى الواقع وعدمه ـ عن الخبر السليم عن مزاحمته ، وأنّ وجود القياس وعدمه في نظره سيّان ، فلا إشكال في الحكم (١٠٦٢) بكون الخبرين المذكورين عنده على حدّ سواء.
ومن هنا يمكن جريان التفصيل السابق : بأنّه إن كان الدليل المذكور المقيّد اعتباره بالظن ممّا دلّ الشرع على اعتباره ، لم يزاحمه القياس الذي دلّ الشرع على كونه كالعدم من جميع الجهات التي لها مدخل في الوصول إلى دين الله ، وإن كان ممّا دلّ على اعتباره العقل الحاكم بتعيين الأخذ بالراجح عند انسداد باب العلم والطرق الشرعيّة ، فلا وجه لاعتباره مع مزاحمة القياس الرافع لما هو مناط حجّيته أعني الظنّ ؛ فانّ غاية الأمر صيرورة مورد اجتماع تلك الأمارة والقياس مشكوكا ، فلا يحكم العقل فيه بشيء ، إلّا أن يدّعي المدّعي أنّ العقل بعد تبيّن حال القياس لا يسقط عنده الأمارة المزاحمة به عن القوّة التي تكون لها على تقدير عدم المزاحم ، وإن كان لا يعبّر عن تلك القوّة حينئذ بالظنّ وعن مقابلها بالوهم.
والحاصل : أنّ العقلاء إذا وجدوا في شهرة خاصّة أو إجماع منقول مقدارا من القوّة والقرب إلى الواقع ، والتجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم ، وعلموا من حال القياس ببيان الشارع أنّه لا عبرة بما يفيده من الظنّ ولا يرضى الشارع بدخله في دين الله ، لم يفرّقوا بين كون الشهرة والإجماع المذكورين مزاحمين بالقياس أم لا ، لأنّه لا ينقصهما (١٠٦٣) عمّا هما عليه من القوّة والمزيّة المسمّاة بالظنّ الشأني
______________________________________________________
١٠٦٢. هذا إنّما يتمّ فيما لو علم أنّ اعتبار الشارع للخبر بوصف الظنّ كون اعتباره في حجّيته من باب الطريقيّة المحضة ، لا لأجل مصلحة اخرى فيه ، وإلّا فلا وجه للحكم بحجّيته مع زوال الوصف.
١٠٦٣. لا يذهب عليك أنّه إذا نهى الشارع عن العمل بالقياس ، وصرّح
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
