ليس إلّا خبر الفاسق المفيد للظنّ ؛ إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه. وإن اريد البالغ حدّ الاطمئنان فله وجه ، غير أنّه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت ـ ولو بضميمة المجبور ـ حدّ الاطمئنان ولا يختصّ بالشهرة. فالآية تدلّ على حجّية الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ، ولا بعد فيه ، وقد مرّ في أدلّة حجّية الأخبار ما يؤيّده أو يدلّ عليه من حكايات الإجماع والأخبار. وأبعد من الكلّ دعوى استفادة حجّيته ممّا دلّ من الأخبار ـ كمقبولة ابن حنظلة والمرفوعة إلى زرارة ـ على الأمر بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب من المتعارضين ؛ فإنّ ترجيحه على غيره في مقام التعارض يوجب حجّيته في مقام عدم المعارض بالإجماع والأولويّة. وتوضيح فساد ذلك أنّ الظاهر من الروايتين شهرة الخبر من حيث الرواية ؛ كما يدلّ عليه قول السائل فيما بعد ذلك : «إنّهما معا مشهوران» ، مع أنّ ذكر الشهرة (١٠٥٤) من المرجّحات يدلّ على كون الخبرين في أنفسهما معتبرين مع قطع النظر عن الشهرة.
المقام الثاني : في كون الظنّ الغير المعتبر موهنا والكلام هنا أيضا يقع تارة فيما
______________________________________________________
بالجبر بكلّ ظنّ ، سواء كان حاصلا من الشهرة أو غيرها ، ولا يقول به المشهور ، بل مقتضاه القول بحجّية مطلق الظنّ ، ولذا استدلّ المحقّق القمّي رحمهالله بمنطوق الآية عليه ، لأنّه مع التبيّن عن صدق الخبر فمناط اعتباره هو نفس التبيّن من دون مدخليّة للخبر في العمل.
١٠٥٤. من التأمّل فيما ذكره يظهر ضعف كلّ من دعوى الإجماع والأولويّة ، فلا تغفل.
تنبيه : اعلم أنّا إن قلنا بكون الشهرة جابرة لضعف سند الرواية ، فإنّما هو لأجل إفادتها للظنّ بصدق الراوي ، وكون الرواية صادرة عن الإمام عليهالسلام. وحينئذ إذا كان للخبر جزءان أو أجزاء كان أحد الجزءين موافقا لفتوى المشهور دون الجزء الآخر ، فالمنجبر حينئذ هو ضعف السند بالنسبة إلى إثبات الجزء الموافق لفتواهم ، لأنّ المظنون بسبب الشهرة صدق الرواية أو الراوي بالنسبة إلى الجزء الموافق خاصّة. وربّما يخرّج هنا شقوق لا دليل عليها ، فلا طائل في ذكرها ، فتدبّر.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
