وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر من أنّ ضعف الدلالة منجبر بعمل الأصحاب غير معلوم المستند ، بل وكذلك دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب (١٠٤٤) لم يعلم لها بيّنة. والفرق : أنّ فهم الأصحاب وتمسّكهم به كاشف ظني عن قرينة على المراد بخلاف عمل الأصحاب ؛ فإنّ غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت أنّه لا يستلزم كونه مرادا من ذلك اللفظ ، كما عرفت (١٠٤٥).
______________________________________________________
١٠٤٤. مثل قوله عليهالسلام : «لا سهو في سهو» حيث فسّره العلّامة في المنتهى بأنّه لا سهو في موجب السهو ونسبه إلى فهم الأصحاب والفرق بين فهم الأصحاب وعملهم واضح.
١٠٤٥. خبر لقوله : «والفرق». وهو إشارة إلى ضعف الفرق المذكور ، وذلك لأنّك قد عرفت في كلام المصنّف رحمهالله أنّ المعتبر في القرائن ما يعطي ظهورا في إرادة المعنى ، والقرينة الظنّية الوجود ليست كذلك ، إذ غايتها الظنّ بالظهور لا القطع به ، ولذا يعتبر في القرائن القطع بوجودها وإن كانت دلالتها ظنّية ، فتدبّر.
فإن قلت : كيف تنكر جبر ضعف الدلالة بالأمارات المشكوكة الاعتبار ، ومن مذهبك عدم جواز العمل بالعمومات التي نالتها يد التخصيص كثيرا ، مثل قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقوله عليهالسلام : «المؤمنون عند شروطهم» و «لا ضرر ولا ضرار» ونحوها إلّا بعد عمل أكثر الأصحاب أو طائفة منهم في مورد اريد إجراء حكم هذه العمومات فيه ، وليس هذا إلّا التزاما بانجبار الدلالة بعمل الأصحاب.
قلت : هذا ليس من قبيل ما ذكرت ، لعدم قصور في إفادة العمومات المذكورة للعموم ، واشتراط العمل بها إنّما هو لوجوب الفحص عن المخصّص في العمل بالعمومات ، لما كثر من ورود التخصيص عليها ، وقصرت أيدينا عن الوصول إلى مخصّصاتها بالفحص عن مظانّها. وكان القدماء واقفين على الأدلّة الخاصّة والعامّة ، ومطّلعين على ما لم يصل إلينا كثيرا ، كان عملهم بها في مورد كاشفا ظنّيا عن عدم ورود مخصّص عليها مخرج لهذا المورد عنها ، فاشتراط عمل
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
