الأمر السادس :
إذا بنينا على عدم حجّية ظنّ أو على عدم حجّية الظنّ المطلق ، فهل يترتّب عليه آثار أخر غير الحجّية بالاستقلال ، مثل كونه جابرا لضعف سند أو قصور دلالة أو كونه موهنا لحجّة اخرى أو كونه مرجّحا لأحد المتعارضين على الآخر؟ ومجمل القول في ذلك : أنّه كما يكون الأصل في الظنّ عدم الحجّية ، كذلك الأصل فيه عدم ترتّب الآثار المذكورة من الجبر والوهن والترجيح.
وأمّا تفصيل الكلام في ذلك فيقع في مقامات ثلاثة : الأوّل : الجبر بالظنّ الغير المعتبر ، فنقول عدم اعتباره إمّا أن يكون من جهة ورود النهي عنه بالخصوص كالقياس ونحوه وإمّا من جهة دخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ. أمّا الأوّل ، فلا ينبغي التأمّل (١٠٤١) في عدم كونه مفيدا للجبر ؛ لعموم ما دلّ على عدم جواز الاعتناء به واستعماله في الدين. وأمّا الثاني ، فالأصل فيه وإن كان ذلك ، إلّا أنّ الظاهر أنّه إذا كان المجبور محتاجا إليه من جهة إفادته للظنّ بالصدور ـ كالخبر إذا قلنا بكونه حجّة بالخصوص بوصف كونه مظنون الصدور ، فأفاد تلك الأمارة الغير المعتبرة الظنّ بصدور ذلك الخبر ـ انجبر قصور سنده به. إلّا أن يدّعى أنّ الظاهر اشتراط حجّية ذلك الخبر بإفادته للظنّ بالصدور ، لا مجرّد كونه مظنون الصدور ولو حصل الظنّ بصدوره من غير سنده.
______________________________________________________
١٠٤١. بل نقول : ستعرف في كلام المصنّف رحمهالله عدم صلاحيّة مثل القياس لترجيح أحد الدليلين المتعارضين ، فعدم صلاحيّته لجبر ضعف دليل أولى ، لأنّ الترجيح إنّما يكون بين دليلين تامّين بحيث لا يوجد مانع من العمل بهما سوى
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
