وأنّ المناط في الاعتبار عمل الأصحاب (٣٩٣) كما يظهر من كلام المحقّق (٨) أو عدالة الراوي أو وثاقته أو مجرّد الظنّ بصدور الرواية من غير اعتبار صفة في الراوي أو غير ذلك من التفصيلات. والمقصود هنا : بيان إثبات حجّيته بالخصوص في الجملة في مقابل السلب الكلّي. ولنذكر أوّلا ما يمكن أن يحتجّ به القائلون بالمنع ثمّ نعقّبه بذكر أدلّة الجواز ، فنقول :
______________________________________________________
٣٩٣. ربّما يظهر من الشهيد الثاني نسبة التفصيل إلى المحقّق بين ما كان الخبر صحيحا غير شاذّ ولا معارض بغيره من الأخبار الصحيحة فيعتبره مطلقا ، وبين ما كان حسنا أو موثّقا أو ضعيفا ، فيعتبر إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا ، ولا يعتبر إذا لم يكن كذلك.
ولا بأس بنقل ملخّص كلامه قال في شرح الدراية : «من جوّز العمل بخبر الواحد في الجملة كأكثر المتأخّرين قطع بالعمل بالخبر الصحيح ، لعدم المانع منه ، فإنّ رواته عدول صحيحو العقائد. لكن لا يعمل به مطلقا ، بل حيث لا يكون شاذّا أو معارضا بغيره من الأخبار الصحيحة ، فإنّه حينئذ يطلب المرجّح. وربّما عمل بعضهم بالشاذّ أيضا ، كما اتّفق للشيخين في صحيحة زرارة» ثمّ نقل الصحيحة وقال : «واختلفوا في العمل بالحسن ، فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح ، وهو الشيخ على ما يظهر من عمله ، وكلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورها. ومنهم من ردّه مطلقا ، وهم الأكثرون حيث اشترطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلّامة في كتبه الاصوليّة وغيره. وفصّل آخرون ـ كالمحقّق في المعتبر والشهيد في الذكرى ـ فقبلوا الحسن بل الموثّق ، وربّما ترقّوا إلى الضعيف أيضا إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب ، حتّى قدّموه على الخبر الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا. وكذا اختلفوا في العمل بالموثّق نحو اختلافهم في الحسن ، فقبله قوم مطلقا ، وردّه آخرون ، وفصّل ثالث. وأمّا الضعيف فذهب الأكثر إلى منع العمل به مطلقا. وأجازه آخرون ، وهم جماعة كثيرة منهم من ذكرنا مع اعتضاده بالشهرة» انتهى. والأصحّ ما نسبه
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
