الأمر الخامس :
في اعتبار الظنّ في اصول الدين (٩٩٥) والأقوال المستفادة من تتبّع كلمات العلماء في هذه المسألة من حيث وجوب مطلق المعرفة أو الحاصلة عن خصوص النظر وكفاية الظنّ مطلقا أو في الجملة ، ستّة. الأوّل : اعتبار العلم فيها (٩٩٦) من النظر والاستدلال وهو المعروف عن الأكثر ، وادّعى عليه العلّامة ـ في الباب الحادي عشر
______________________________________________________
٩٩٥. اعلم أنّ الكلام في جواز العمل بالظنّ في اصول الدين ليس عين الكلام في جواز التقليد فيها ، ولا الثاني مبتنيا على الأوّل ، كما حكي عن شيخنا البهائي ، بل الحقّ أنّ الكلام في المقامين متغايران ، وليس أحدهما ملازما للآخر ، لاختلافهما بحسب الأقوال والأدلّة ، بل النسبة بينهما بحسبهما عموم عن وجه ، إذ للمانع من جواز التقليد فيهما أن يجوّز العمل بالظنّ الحاصل من الاستدلال ، وللمانع من الظنّ كذلك أن يجوّز التقليد فيهما ، بل يجوز لأحد أن يمنع من العمل بالقطع الحاصل من التقليد ويجوّز العمل بالظنّ الحاصل من الاستدلال ، كما يظهر ذلك كلّه من ملاحظة الأدلّة والأقوال في المسألة.
٩٩٦. اعلم أنّ القول بوجوب تحصيل القطع والاعتقاد الجزمي الحاصل من الاستدلال في اصول الدين يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون الاستدلال عند القائلين بذلك واجبا نفسيّا ، بأن يكون المعتبر عندهم في حصول الإيمان هو الاعتقاد بالواقع ولو بالتقليد ، إلّا أنّ الاستدلال واجب مستقلّ آخر يكون تاركه فاسقا معاقبا عند الله تعالى أو معفوّا
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
