فإذا ظنّ بالشهرة نهي الشارع عن العمل بالأولويّة ، فيلاحظ مرتبة هذا الظنّ ، فكلّ أولويّة في المسألة كان أقوى مرتبة من ذلك الظنّ الحاصل من الشهرة اخذ به وكلّ أولويّة كان أضعف منه وجب طرحه ، وإذا لم يتحقّق الترجيح بالقوّة حكم بالتساقط ؛ لعدم استقلال العقل بشيء منهما حينئذ.
هذا إذا لم يكن العمل (٩٧٧) بالظنّ المانع سليما عن محذور ترك العمل بالظنّ الممنوع ، كما إذا خالف الظنّ الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة ، وإلّا تعيّن العمل به ؛ لعدم التعارض.
الأمر الثالث :
أنّه لا فرق في نتيجة مقدّمات دليل الانسداد بين الظنّ الحاصل أوّلا من الأمارة بالحكم الفرعيّ الكلّي كالشهرة أو نقل الإجماع على حكم وبين الحاصل به من أمارة متعلّقة بألفاظ الدليل ، كأن يحصل الظنّ من قوله تعالى : (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) (١٠) بجواز التيمّم بالحجر مع وجود التراب الخالص ؛ بسبب قول جماعة من أهل اللغة : إنّ الصعيد هو مطلق وجه الأرض (١١).
ثمّ الظنّ المتعلّق بالألفاظ (٩٧٨) على قسمين ، ذكرناهما في بحث حجّية الظواهر.
______________________________________________________
٩٧٧. توضيحه : أنّ الظنّ الممنوع تارة يكون موافقا للاحتياط اللازم في خصوص المسألة ، كما إذا تعلّق بوجوب السورة على القول بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، واخرى يكون مخالفا له ، كما إذا تعلّق بعدم وجوبها. وأثر وجوب الأخذ بأقوى الظنّين إنّما يظهر على الثاني دون الأوّل ، إذ على الأوّل يتعيّن الإتيان بالسورة ، سواء قلنا بوجوب الأخذ بالمانع والرجوع في مورد الممنوع إلى الاصول أو بوجوب الأخذ بالممنوع ، بخلافه علي الثاني ، إذا مع الأخذ بالمانع حينئذ والرجوع في مورد الممنوع إلى الاصول يجب الإتيان بالسورة لأجل قاعدة الاحتياط. ومع الأخذ بالممنوع لا يجوز تركها في الصلاة ، لأنّ الفرض أنّه مؤدّى الظنّ الممنوع.
٩٧٨. لا يخفى أنّ مناط اعتبار الظنّ المتعلّق بالظهور اللفظي هو استلزامه
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
