والحاصل : أنّ العمل بالظنّ من باب الاحتياط (*) لا يخرج المشكوكات عن حكم الاحتياط الكلّي الثابت بمقتضى العلم الإجمالي في الوقائع. نعم ، لو ثبت بحكم العقل أنّ الظنّ عند انسداد باب العلم مرجع في الأحكام الشرعيّة نفيا وإثباتا ـ كالعلم ـ انقلب التكليف إلى الظنّ ، وحكمنا بأنّ الشارع لا يريد إلّا الامتثال الظنّي ، وحيث لا ظنّ كما في المشكوكات فالمرجع إلى الاصول الموجودة في خصوصيّات المقام ، فيكون كما لو انفتح باب العلم أو الظنّ الخاصّ ، فيصير لزوم العسر حكمة في عدم ملاحظة الشارع العلم الإجمالي في الامتثال بعد تعذّر التفصيلي ، لا علّة حتّى يدور الحكم مدارها.
ولكنّ الإنصاف : أنّ المقدّمات المذكورة لا تنتج هذه النتيجة ، كما يظهر لمن راجعها وتأمّلها. نعم ، لو ثبت أنّ الاحتياط في المشكوكات يوجب العسر ثبتت النتيجة (٩٤٧) المذكورة ، لكن قد عرفت فساد دعواه في الغاية ، كدعوى أنّ العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط الكلّي إنّما هو في موارد الأمارات دون المشكوكات ، فلا مقتضي فيها للعدول عمّا تقتضيه الاصول الخاصّة في مواردها ؛ فإنّ هذه الدعوى يكذّبها ثبوت العلم الإجمالي بالتكليف الإلزاميّ قبل استقصاء الأمارات بل قبل الاطّلاع عليها ، وقد مرّ تضعيفه سابقا ، فتأمّل فيه ؛ فإنّ ادّعاء ذلك ليس كلّ البعيد.
ثمّ إنّ نظير هذا الإشكال (٩٤٨) الوارد في المشكوكات من حيث الرجوع فيها
______________________________________________________
عسر ، تنبيه على فساد ما تقدّم في السؤال من دعوى كون العمل بالاحتياط في المشكوكات منضمّة إلى الظنون المثبتة للتكليف موجبا للعسر ، لأنّ منشأ العسر هو العمل بالاحتياط في المشكوكات خاصّة ، لتعيّن العمل بالظنون المذكورة على كلّ تقدير. فأشار المصنّف رحمهالله إلى فساد ذلك ، بدعوى قلّة المشكوكات مع قطع النظر عن كثرة وجود الظنون الاطمئنانيّة وقلّتها.
٩٤٧. بمعنى كون الظنّ في معنى الحجّة ، كما تقدّم في السؤال السابق.
٩٤٨. حاصله : أنّ مقتضى حجّية الظنّ هو جواز الرجوع في موارد فقده إلى
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «الاحتياط» ، العسر.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
