حجّية الاستصحابات (٨٢٦) بعد العلم الإجمالي بأنّ بعض الأمارات الموجودة على خلافها معتبرة عند الشارع. وإن كان مخالفا (٨٢٧) للاحتياط فحينئذ يعمل بالاحتياط في المسألة الفرعيّة ، ولا يعمل بذلك الظنّ.
فحاصل الأمر يرجع إلى العمل بالاحتياط في المسألة الاصوليّة ـ أعني نصب الطريق ـ إذا لم يعارضه الاحتياط في المسألة الفرعيّة ، فالعمل مطلقا على الاحتياط (٨٢٨) ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه يلزم الحرج من الاحتياط في موارد جريان
______________________________________________________
٨٢٦. لا يخفى أنّا لو قلنا بحجّية الاستصحاب النافي في المقام أيضا لم تقدح مخالفة الأمارة له في جواز العمل بها ، لما عرفت في الحاشية السابقة من أنّ حرمة العمل بالظنّ من غير جهة التشريع إنّما هي من جهة مخالفة الواقع ، إلّا أنّ المراد بالواقع أعمّ من الواقع الأوّلي والثانوي ، أعني : مؤدّيات الاصول ، فإذا كان مدلول الأمارة موافقا للواقع الأوّلي فلا ينظر إلى مخالفته للواقع الثانوي ، لأنّ الأوّل أولى بالمراعاة في مقام الاحتياط ولذا يجوز الاحتياط ، في مورد الاستصحاب النافي بلا إشكال فيما لم تكن هناك أمارة أيضا ، مع أنّ فيه أيضا طرحا للأصل المعتبر.
٨٢٧. يعني : يعمل بالاحتياط دون الاستصحاب المثبت ، لأجل عدم جريانه ، للعلم الإجمالي الذي ذكره.
٨٢٨. يعني : في جميع الموارد ، لأنّه في صورة موافقة الأمارة للاصول ، أعني : البراءة والاستصحاب النافي أو المثبت أو الاحتياط في خصوص المسألة ، وكذا في صورة مخالفتها للاستصحاب النافي أو البراءة ، فالعمل بالاحتياط في المسألة الاصوليّة. وفي صورة مخالفتها للاستصحاب المثبت أو الاحتياط ، فالعمل بالاحتياط في مورد الأمارة ، أعني : المسألة الفرعيّة.
فإن قلت : لا مقتضي للاحتياط في المسألة الفرعيّة ، لفرض عدم مطلوبيّة الواقع إلّا من حيث تأدية الطرق إليه لا من حيث هو ، كما يرشد إليه قول المستدلّ ، ومرجع القطعين إلى أمر واحد.
قلت : إنّ مبنى كلام المصنّف هنا على فرض عدم تقيّد الواقع بالطرق ، بمعنى
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
