بغالب الأحكام اقتصر عليه ، وإلّا فالمتيقّن من الباقي. مثلا الخبر الصحيح والإجماع المنقول متيقّن بالنسبة إلى الشهرة وما بعدها من الأمارات ؛ إذ لم يقل أحد بحجّية الشهرة وما بعدها دون الخبر الصحيح والإجماع المنقول ـ فلا معنى لتعيين الطريق بالظنّ بعد وجود القدر المتيقّن ووجوب الرجوع في المشكوك إلى أصالة حرمة العمل. نعم ، لو احتيج إلى العمل بإحدى أمارتين واحتمل نصب كلّ منهما ، صحّ تعيينه بالظنّ (٨٢٢) بعد الإغماض عمّا سيجيء من الجواب (٨٢٣).
ورابعا : سلّمنا عدم وجود القدر المتيقّن لكنّ اللازم من ذلك وجوب الاحتياط (٨٢٤) ؛ لأنّه مقدّم على العمل بالظنّ ؛ لما عرفت من تقديم الامتثال العلمي على الظنّي ، اللهمّ إلّا أن يدلّ دليل على عدم وجوبه وهو في المقام مفقود.
ودعوى : أنّ الأمر دائر بين الواجب والحرام ؛ لأنّ العمل بما ليس طريقا حرام ، مدفوعة : بأنّ العمل بما ليس طريقا إذا لم يكن على وجه التشريع غير محرّم ، والعمل بكلّ ما يحتمل الطريقيّة رجاء أن يكون هذا هو الطريق لا حرمة فيه من جهة
______________________________________________________
إحداهما متيقّنة الاعتبار بالإضافة إلى الاخرى مع عدم الظنّ باعتبارها ، وكانت الاخرى مظنونة الاعتبار. ونقول فيما فرضناه من المثال : إنّه على تقدير وفاء المتيقّن ـ الذي هو مظنون الاعتبار ـ بالفقه ، إذا بني على الأخذ بالمتيقّن ـ كالصحيح بقسميه والموثّق ـ فالمأخوذ مع كونه متيقّنا مظنون الاعتبار أيضا كما يظهر ممّا فرضناه. وعلى تقدير عدم وفائه به فلا مناص من الأخذ بالمتيقّن من الباقي وإن لم يكن مظنون الاعتبار ، إذ لا بدّ حينئذ من التعدّي إلى غير مظنون الاعتبار ممّا هو متيقّن بالنسبة إلى غيره.
٨٢٢. لعدم المتيقّن حينئذ في البين.
٨٢٣. هو الجواب الرابع الآتي.
٨٢٤. بالعمل بمدلول جميع الأمارات ، سواء ظنّ اعتبارها أم شكّ فيه أم كان اعتبارها موهوما ، فيؤخذ بمدلول كلّ ما يحتمل أن يكون طريقا مجعولا من قبل الشارع. وسيجيء الكلام في جملة من الإيرادات المتعلّقة بالمقام عند الكلام في
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
