الشرعيّة ، كما ردع في مواضع خاصّة ، وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك ؛ لأنّ اللازم في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعدّ طاعة في العرف وترك ما يعدّ معصية كذلك.
فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم. قلت : قد عرفت (٦١١) انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين وأنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما : الأوّل : أنّ العمل بالظنّ والتعبّد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة. والثاني : أنّ فيه طرحا لأدلّة الاصول العمليّة واللفظيّة التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها. وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل ؛ لكون حرمة العمل بالظنّ من
______________________________________________________
فإن قلت : إنّه لو ردع لبلغ إلينا ، لتوفّر الدواعي عليه.
قلت : إن اريد بلوغه مطلقا ولو بطريق الآحاد فقد بلغ ، مثل ما رواه في البحار عن بصائر الدرجات عن محمّد بن عيسى قال : «أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثاني عليهالسلام وجوابه بخطّه ، فكتب : نسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك أجمعين قد اختلفوا علينا فيه ، فكيف العمل به مع اختلافه؟ فكتب عليهالسلام بخطّه : ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا». ومثله عن مستطرفات السرائر. مضافا إلى تكاثر الروايات على طرح ما يخالف الكتاب أو لا يوافقه.
وإن اريد بلوغه على سبيل التواتر فلزومه ممنوع ، لأنّ توفّر الدواعي إنّما يقتضي التواتر لو لم يوجد عنه مانع ، ووجوده محتمل ، ومجرّد احتماله كاف في المقام. ودعوى القطع بالعدم بعيدة ، سيّما مع اندراس أكثر الأخبار.
ثمّ إنّه يرد على ما أورده المصنّف رحمهالله على نفسه منع كفاية الآيات الناهية في الردع ، وإلّا لا نسدّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكون جميع الأحكام مبيّنة في الكتاب والسنّة عموما أو خصوصا ، فتدبّر.
٦١١. يعني : عند تأسيس الأصل في العمل بالظنّ.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
