قوله القطع ـ وفيه ما لا يخفى ـ أو يكون مراده ومراد السيّد قدس سرّهما من الخبر العلمي ما يفيد الوثوق والاطمئنان لا ما يفيد اليقين ، على ما ذكرناه سابقا في الجمع بين كلامي السيّد والشيخ قدس سرّهما.
ومنها : ما ذكره المحقّق في المعتبر في مسألة خبر الواحد ، حيث قال : أفرط الحشويّة (٥٩٥) في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ؛ فإنّ من جملة الأخبار قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ستكثر بعدي القالة عليّ» وقول الصادق عليهالسلام : «إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه». واقتصر بعضهم من هذا الإفراط ، فقال : كلّ سليم السند (٥٩٦) يعمل به. وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ، ولم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ؛ إذ ما من مصنّف إلّا وهو يعمل بخبر المجروح (٥٩٧) كما يعمل بخبر العدل. وأفرط آخرون في طريق ردّ الخبر حتّى أحالوا استعماله عقلا. واقتصر آخرون ، فلم يروا العقل مانعا ، لكنّ الشرع لم يأذن في العمل به. وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسّط أقرب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطّراحه (١٠) ، انتهى.
وهو ـ كما ترى ـ ينادي : بأنّ علماء الشيعة قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل ، وليس المراد عملهم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه ؛ لأنّ كلامه في الخبر الغير العلمي ، وهو الذي أحال قوم استعماله عقلا ومنعه
______________________________________________________
٥٩٥. قيل : الحشويّة ـ بفتح الشين وسكونها ـ أصحاب أبي الحسن البصري ، وإنّما سمّوا بها لأنّ الحشو بمعنى الطرف والهجر ، وقد أمرهم بالهجر عنه لمقالاتهم الفاسدة ، أو لأنّهم كانوا يجلسون أمامه ، فقال لرداءة كلماتهم : ردّوهم إلى حشا الحلقة ، أي : جانبها. وقيل : نسبة إلى حشوية كفعولة ، قرية من قرى خوزستان. وقيل غير ذلك من الوجوه.
٥٩٦. بأن كان راويه عدلا إماميّا.
٥٩٧. إذا يخبر بشيء من القرائن.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
