دلالته على الإيجاب الكلّي وهو أنّ كلّ خبر يرويه عدل إمامي يعمل به ، وخصّ مدلوله بهذه الأخبار التي دوّنها (٥٦٩) الأصحاب ، وجعله موافقا لما اختاره في المعتبر : من التفصيل في أخبار الآحاد المجرّدة بعد ذكر الأقوال فيها ، وهو أنّ ما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه (٨) ، انتهى.
والإنصاف أنّ ما فهمه العلّامة من إطلاق قول الشيخ بحجّية خبر العدل الإمامي أظهر ممّا فهمه المحقّق من التقييد ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشيخ إنّما يتمسّك بالإجماع على العمل بالروايات المدونة في كتب الأصحاب على حجّية مطلق خبر العدل الإمامي ، بناء منه على أنّ الوجه في عملهم بها كونها أخبار عدول ، وكذا ما ادّعاه من الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصّة من غير الإماميّة ؛ وإلّا فلم يأخذه في عنوان مختاره ، ولم يشترط كون الخبر ممّا رواه الأصحاب وعملوا به ، فراجع كلام الشيخ وتأمّله ، والله العالم وهو الهادي إلى الصواب.
ثمّ إنّه لا يبعد وقوع مثل (٥٧٠)
______________________________________________________
جواز العمل بالأخبار المجرّدة عن القرائن القطعيّة ، مع ظهور كلامه في الموافقة للسيّد في جواز العمل بها ، وهو كذلك كما عرفت.
٥٦٩. لعلّه نظر فيه إلى قول الشيخ : «والذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فإنّي وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في اصولهم ، لا يتناكرون ذلك» انتهى. وهو ضعيف كما أشار إليه المصنف رحمهالله.
٥٧٠. أشار إلى منع استبعاد التدافع بين إجماعي السيّد والشيخ ، إذ ربما تستبعد دعواهما الإجماع على طرفي المسألة مع معاصرتهما ، وتلمّذهما عند المفيد قدسسره ، واطّلاعهما على الأقوال ، وتبحّرهما في العلم ، ولذا تصدّى جماعة للجمع بينهما بوجوه.
أحدها : ما تقدّم في كلام المصنّف رحمهالله عن صاحب المعالم من تخصيص معقد إجماع الشيخ بالأخبار المحفوفة بالقرائن القطعيّة ، وتخصيص معقد إجماع السيّد
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
