وأمّا الإجماع ، فتقريره من وجوه :
أحدها : الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد وأتباعه ، وطريق تحصيله أحد وجهين (٥٤٦) على سبيل منع الخلوّ ، أحدهما : تتبّع أقوال العلماء من زماننا إلى زمان الشيخين فيحصل من ذلك : القطع بالاتّفاق الكاشف عن رضا الإمام عليهالسلام بالحكم أو عن وجود نصّ معتبر في المسألة. ولا يعتنى بخلاف السيّد وأتباعه ؛
______________________________________________________
٥٤٦. توضيح المقام : أنّ العلماء قد اختلفوا في مسألة حجّية أخبار الآحاد اختلافا فاحشا ، لأنّ منهم من اعتبر فيها كون الراوي عدلا إماميّا ، كصاحبي المعالم والمدارك وغيرهما. ومنهم من اعتبر وثاقة الراوي ، كما هو المشهور بين القدماء.
ومنهم من اعتبر كون الخبر مقبولا عند الأصحاب ، كالمحقّق في المعتبر. والظاهر أنّ مراده قبول معظمهم. وكذا الخلاف في اعتبار المراسيل والمكاتبات والمضمرات معروف ، إلى غير ذلك من الاختلافات التي سيجيء إلى بعضها الإشارة.
ولا بدّ في الإجماع المبنيّ على تتبّع الفتاوى أو معاقد الإجماعات المحكيّة من الأخذ بما هو المتيقّن منهما. وحينئذ نقول : إنّ المتيقّن الاعتبار من الأخبار ما كان جامعا لجميع قيود محلّ الخلاف ، بأن كانت رواة سنده إماميّين مزكّين بعدلين ثقات ، وكان الخبر ممّا قبله معظم الأصحاب ، ولم يكن مرسلا ولا مكاتبة ولا مضمرا ، وكذا كان جامعا لسائر قيود الخلاف. ووجود مثل هذا الخبر وإن كان قليلا جدّا ، وعلى تقدير كثرته في نفسه ليس بحيث لا يلزم من الاقتصار عليه والرجوع في سائر الموارد إلى الاصول محذور ، إلّا أنّه يكفي في ردّ ما ادّعاه المرتضى
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
