في الحسن ب «ابراهيم بن هاشم» ، أنه كان لاسماعيل بن أبي عبد الله دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : «يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ قال : سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بنيّ ، إنّ الله عزوجل يقول : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ، يقول : يصدّق الله ويصدّق للمؤمنين ؛ فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم» (٥٥).
ويرد عليه أوّلا : أنّ المراد بالاذن سريع التصديق والاعتقاد (٥٠٠) بكلّ ما يسمع ، لا من يعمل تعبّدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمدحه صلىاللهعليهوآله بذلك لحسن ظنّه بالمؤمنين وعدم اتّهامهم.
______________________________________________________
من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّ فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينار ، أفترى أن أدفعها يبتاع لي بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس. فقال : يا بنيّ لا تفعل. فعصى أباه ودفع إليه دنانيره ، فاستهلكها ولم يأت بشيء منها. فخرج إسماعيل ، وقضى أنّ أبا عبد الله حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنّة ، فجعل يطوف البيت وهو يقول : اللهمّ آجرني واخلف عليّ ، فلحقه أبو عبد الله عليهالسلام فهمزه بيده من خلفه وقال له : مه يا بنيّ فلا والله ما لك على الله هذا ولا لك أن يؤجرك ولا يخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته! فقال إسماعيل : يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون. فقال أبو عبد الله عليهالسلام : يا بنيّ إنّ الله عزوجل يقول في كتابه : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول : يصدّق الله ويصدّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم» الخبر.
٥٠٠. قد يورد عليه بأنّ هذا المعنى لا يناسب مرتبة النبوّة ، سيّما نبوّة نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، لأنّ سرعة الاعتقاد بكلّ ما يسمع تنشأ من عدم اعتدال المزاج ، وهو فيه لا بدّ أن يكون معتدلا.
وربّما يدفع ذلك بأنّه إنّما يلزم لو كانت سرعة الاعتقاد ناشئة من عدم الفطانة ، وإلّا فلو نشأت من حسن الظنّ بالناس وعدم اتّهامهم فهي لا تنافي اعتدال المزاج ،
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
